Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 189
من ۱۸۹ سورة يونس الجزء الثالث التفسير: إن للآية مدلولين: الأول: إنها تسوق الأدلة على عدم جواز الإكراه في الدين حيث يقول الله إنه من المستحيل أن تؤمن نفس بشيء إيمانا حقيقيا بدون الإذن عنده ، أي أن اليقين إنما يتولد في القلب بحسب نواميس حددها الله تعالى، وليس مجرد الإقرار باللسان، فلا تستطيعون بالإكراه إقناع أحد. ثم الذين يقبلون الشيء دون تعقل ووعي لا ينفعهم إيمانهم شيئًا، بل يرتد عليهم وبالاً وبلاء من عند الله سبحانه وتعالى، فلا جدوى في إكراه الناس. وإذن فما أشدّهم غباء وحمقا أولئك الذين يرمون القرآن الكريم بأنه يعلم الجبر والإكراه في الدين رغم وجود تعاليمه الواضحة الصريحة هذه. كلا، بل إن القرآن الكريم يحارب ويبطل نظرية الجبر بأدلة دامغة. كما أنه لا شك في جهل أولئك الذين يقولون بنسخ هذا الحكم القرآني، إذ لا يدركون أن البراهين الحقة لا تبلى ولا تلغى أبدًا. إن صحة وصدق هذه البراهين القرآنية الرافضة لنظرية الجبر لم يزل أمرًا ثابتا متحققا في كل عصر، فما معنى إلغائها ونسخها إذن؟ والمعنى الثاني للآية أنه قد قيل من قبل أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وكان من الممكن أن يُقال بأنه إذا كان الله لا يُكره ولا يُجبر أحدًا على الإيمان فلماذا ينزل أحكامه وشرائعه للعباد بواسطة رسله ولماذا يبشرهم وينذرهم، فهذا أيضًا نوع من الإكراه؟ فالآية تمثل ردًّا على هذا المعترض حيث يقول الله تعالى إن تبليغنا الناس طريق الهدى بواسطة الأنبياء وتقويتنا إيمان المؤمنين من خلال آياتنا البينات ليس بإكراه، بل هو السبيل الوحيد لخلق الإيمان في القلوب، إذ كيف يمكن للعباد أن يصلوا إلى خالقهم إن لم يدلهم على الطريق الذي يُكسبهم قربه ورضوانه؟ فلو لم يفعل الله ذلك لما استطاع العباد أن يهتدوا إليه. إذا اخترنا هذا المعنى للآية فتكون كلمة (الإذن) بمعنى الإرادة. . أي لو لم يُرد الله لك أن يهيئ الأسباب لهداية الإنسان لما استطاع الإنسان أن يهتدي.