Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 181
الجزء الثالث ۱۸۱ سورة يونس ومما يدل على أن الاختلاف هنا يعني اختلافهم في القرآن الكريم لا في التوراة قول الله في الآية التالية (فَإِن كُنتَ في شَكٍّ مِّمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ. . أي: أيها المخاطب بالقرآن، إذا كنت تشك في أمره فاسأل هؤلاء القوم. وفعلاً كان اليهود ينتظرون بعثة نبي مثيل لموسى في العرب بفارغ الصبر، حتى إن كتب التاريخ لتشهد على أن بعضهم جاءوا واستوطنوا المدينة، ليكونوا أول المؤمنين به فلما جاءهم صاروا له ألد الأعداء. (السيرة لابن هشام ج ۱ بدء إسلام الأنصار). = فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) التفسير: لا تعني الآية أن القرآن الكريم يولّد الشكوك في القلوب، وإنما المقصود ما يردده الكفار من اعتراض، إذ زعموا بأن القرآن يوقعهم في الشبهات. فردّ الله عليهم قائلاً: أيها المعترض، إذا كان هذا الكلام يسبّب الشكوك في قلبك -كما تزعم- فاسأل الذين قرءوه وانتفعوا به، لتعرف أنه يطهر القلوب وينير الباطن ويهب اليقين. كما تبين الآية بكل وضوح وجلاء أن الكتاب السماوي وحده لا يكفي لهداية الناس، بل لا بد من معلم يعلّمهم إياه، لأن معرفة العلوم الروحانية تتطلب تجربة روحانية ولو قليلة. فإذا درس الإنسان كتابًا سماويًا يجب أن لا يبت بنفسه في الأمور التي يساوره الشك فيها، بل عليه أن يستشير فيها أولي العلم بهذا الكتاب، لأنه إذا كان هذا كلامًا إلهيًا في الحقيقة فلا بد أن تنكشف مفاهيمه وفق ما يتمتع به القارئ من روحانية وقرب لدى الله.