Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 180
الجزء الثالث ۱۸۰ سورة يونس صدق: يعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق، فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به نحو قوله (في مقعد صدق) وقوله (أن لهم قَدَمَ صدق) (المفردات). التفسير: قوله تعالى (وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَات. . اعلم أن الوحي الإلهي يأتي في المحل الأول بين كل ما رزقنا الله من طيبات لأنه ينزل من الله أطيب وأحلى ما يكون. وتعني الكلمة أيضا الطيبات المادية، لأن بني إسرائيل كانوا مسخرين من قبل فرعون في مصر في صناعة اللبن وغيرها من الأعمال الطينية دون أن يعطيهم أجرة عليها، فكان من الصعب عليهم -والحال هذه أن يتمتعوا هناك بهذه الطيبات، وربما كانوا يحصلون عليها بالسرقات ولكنهم بعد خروجهم من مصر وجدوا الرزق الحلال الوفير. أما قوله تعالى (فَمَا اختَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ فالمراد من العلم هنا القرآن وليس التوراة، إذ لم يكن هناك بين نزول التوراة وتشكيل أمة بني إسرائيل فاصل زمني يمكن أن يختلفوا فيه. ولا تعني الآية بلوم اليهود على الاختلاف أن تفسير الوحي الإلهي بأكثر من معنى أمر محظور، لأن هذا الزعم يتنافى مع ما ورد في القرآن نفسه في مواضع أخرى، وإنما المراد من الاختلاف هنا اختلافهم في شأن. لقد كان بنو إسرائيل كلهم متفقين على أن نبيا عظيمًا سوف يُبعث لهم، فلما جاءهم اختلفوا في أمره وكفروا به. وذلك كما يفعل المسلمون اليوم، إذ إنهم كانوا جميعًا يؤمنون بمجيء المسيح الموعود العلنية لإصلاح الأمة الإسلامية، وكانوا يصدّقون كل الأنباء المتعلقة بظهوره الواردة في القرآن الكريم والحديث الشريف، فلما جاءهم هذا الموعود كفروا به، بل قالوا بأن الأنباء التي تذكر ظهوره زائفة وبأنها روايات موضوعة. النبي وبالاختصار فإن المراد من اختلاف بني إسرائيل هنا هو اختلافهم حول تحقق الأنباء الخاصة بالنبي الموعود لهم. فما زالوا يؤمنون بها إلى أن ظهر النبي المصدق لما معهم من أنباء، فمنهم من اختلف في تلك الأنباء ومنهم من كفر بها نهائيًا.