Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 10
الجزء الثالث سورة يونس الزرادشتيين أنفسهم يعتبرون هذه الكتب موضوعة ومحرفة، فليس بمستبعد أن تكون كلها أو جزء منها قد وضعت بعد ظهور الإسلام. ولو سلمنا جدلاً بصحة موقفهم، فإن ذلك أيضًا لا يمس بعظمة القرآن الكريم أبدا، لأن القرآن لا يدّعي بتانا أن البسملة نزلت لأول مرة في القرآن الكريم، بل إنه يعترف بوجودها من قبل، حيث يؤكد الله تعالى في سورة النمل أن الرسالة التي بعث بها سليمان ال إلى ملكة سبأ كانت مشتملة على "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ". إذن لو ثبت وجود البسملة من قبلُ في كتب اليهود أو الزرادشتيين أو الصابئين أو غيرهم فلا يضر القرآن شيئًا، لأن القرآن بنفسه يُقرُّ بأنها كانت مألوفة لدى سليمان العل. فمن الممكن أن تكون معروفة أيضًا لدى غيره من الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم. كل ما في الأمر أنها نزلت في القرآن باللغة العربية، بينما نزلت للشعوب الأخرى بلغاتهم. ومع ذلك لا يمكن أن يُعَدّ وجودها في القرآن نقلاً أو سرقة؛ ذلك لأنها جاءت في القرآن تحقيقا لنبأ من أنباء الأنبياء السابقين. والكلام الذي يتكرر من لدن الحق تعالى لغاية جديدة ولهدف معين لا يمكن أن يُعد نقلاً أو سرقة على الإطلاق. لقد أنبا موسى العلي بقوله هذا : (۱) إن نبيًّا من إخوة بني إسرائيل أي (بني إسماعيل) سوف يُبعث. موسی. (۲) وأنه سوف يُعطى شرعًا جديدا كما أعطى (۳) وأنه كلما قرأ على مسامع الناس أمرًا إلهيا جديدًا قال: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. (٤) وإذا حاول أحد تطبيق هذه النبوءة على نفسه كذبًا فسوف يهلك لا محالة. (٥) ومن رفض النبي الذي جاء مصداقا لها فسيهلك أيضًا. أخبرونا الآن، من هو المصداق لهذه النبوءة، اللهم إلا محمدا رسول الله ﷺ والقرآن الكريم، إذ وردت البسملة في بداية كل سورة قرآنية تحقيقا لنبأ موسى ال. فهل يمكن إثبات هذه الأمور في الدساتير الزرادشتية؟ هل كان مؤلفوها من بني إسماعيل؟ وهل جاءوا بشرع كالذي أتى به موسى؟ أم هل كان الوحي النازل عليهم يستهل بالبسملة إن "الدساتير" كتاب تاريخي فقط يشتمل على حالات الأنبياء،