Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 7
الجزء الثالث V سورة يونس الحاجة إلى نزول وحي يبين الغاية من مجيئه، ويؤكد بتقديم شهادة التاريخ الماضي - على توافق دعواه مع السنة الإلهية المستمرة ويسوق الأدلة العقلية على صدقه ، منبها الناس إلى ضرورة الاعتبار بأحوال الأنبياء ومصير أعدائهم. كما أن الوحي سيحتوي عندئذ على شيء من تفاصيل الأحكام الشرعية، موجها أنظار المؤمنين إلى واجبات ومبادئ لا بدّ لهم من إتباعها في كفاحهم ونضالهم لضمان النجاح. بعدها يأتي زمن ينزل فيه الوحي الذي يكمّل الشريعة ويقدّمها حجة على المكفّرين، مشيرًا إلى الأنباء التي قد تحققت في الفترة الأخيرة، سعيًا لإقناع المعارضين. فيقدم الوحي إنجازات النبي لكي يعرفوا بها حقيقة صدقه، فإنجازاته نفسها تصبح شهادة على أن فلاح العالم منوط الآن بتصديقه وإتباعه. أما القوم الذين سيأتون بعد ذلك فلا يكونون جاهلين ماهية هذا الدين، بل إنهم سيجدون جماعة من أتباع النبي، وسيكونون مطلعين إلى حد ما على دعواه، وأول ما يتساءلون عنه هو : لماذا نصدقه فيما يدعي؟ وبماذا يمتاز تعليمه على التعاليم السابقة؟ ما هي الإنجازات التي حققها؟ وحينما يجدون أجوبة شافية عن وحينما يجدون أجوبة شافية عن أسئلتهم هذه ويدركون حقانية الدين الجديد وصدقه فسيدخلون في مرحلة جديدة، يحتاجون عندها إلى زيادة معرفتهم، وسوف يتم لهم ذلك عندما يدركون صدقه بشكل مبدئي وموضوعي إذا ما قيس بمقياس منهاج النبوة، وبعدها يتجهون إلى فهم أمور أخرى. ونظرا لهذا المقتضى الطبيعي نزل القرآن الكريم بترتيب معاكس لما تم تدوينه عليه. فقد كان ترتيب نزوله بحسب حاجات المخاطبين الأولين، وأما ترتيب تدوينه فكان وفقا لحاجات المتأخرين. وهذا الأمر في حد ذاته يشكل ميزة عظيمة للقرآن تكفي لفتح عيون المتبصرين.