Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 6 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 6

الجزء الثالث ។ سورة يونس فالموضوع واحد في المجموعتين، مع فرق واحد فقط. ففي الأولى أشار إلى الأنباء التي أنبأ بها الله في زمن النبي أو زمن الأنبياء السابقين عليهم السلام والتي تحققت في أوانها. بينما بين في المجموعة الثانية صدق الإسلام بصورة مبدئية، مشيرًا إلى منهاج النبوة. ولنتذكر أن المجموعة الأولى من السور تحتوي على سور مدنية، ما عدا الأنعام والأعراف، فهما مكيتان، وإن تم نزولهما قبل الهجرة النبوية بزمن قصير جدا. لذلك يمكن اعتبارهما كالسور المدنية. أما المجموعة الثانية فكلها مكية، نزل بعضها في منتصف الفترة المكية وبعضها قبل الهجرة بقليل. وهنا ينشأ سؤال: لماذا دونت السور المدنية في المصحف قبل المكية؟ إذا كان من الأفضل والأنسب أن تقرأ السور الأولى من القرآن نظرًا لمحتواها ومضمونها قبل السور الأخرى فلماذا لم ينزلها الله أولا؟ والجواب هو أن كل فعل لربنا الحكيم لا يخلو من حكمة! فبما أن حاجات المخاطبين الأوائل لأي نبي من أنبياء الله تعالى تختلف عن حاجات الذين يأتون بعدهم، لذلك دون القرآن الكريم على عكس ترتیب نزوله كان ترتيب نزوله بالنظر إلى أول المخاطبين به، وأما ترتيب تدوينه فكان بالنظر إلى من يأتون فيما بعد. ذلك لأنه من البديهي أن أي نبي ذي شرع جديد عندما يُعلن دعواه فلا يدور عندئذ النقاش بينه وبين الناس حول نوعية التعاليم التي جاء بها أو تحقق الأنباء التي كان قد تنبأ بها، لأن تعاليمه عندئذ لا تكون قد ظهرت بشكلها الكامل كما أن موعد تحقق أنبائه لا يكون قد حان بعد، وإنما يسألونه من هو ذلك الإله الذي جئت من عنده؟ ما صفاته وما هي قدراته؟ هل الوحي أمر حق؟ هل الإنسان بحاجة إلى الوحي الإلهي؟ ومن أجل ذلك يشتمل الوحي النازل عليه في بداية الأمر، على مثل هذه الأمور التي يهتم بها الناس ويثيرونها حينذاك. كما يحتوي على أنباء سوف تتحقق في المستقبل تصديقًا لدعواه، ويتضمن شيئًا من المسائل البدائية في الشريعة. هي ثم يأتي زمن يدرك فيه الناس حقيقة دعواه، وينبرون لمعارضته، ويعتبرون بعثته عبئًا، ويرفضون ما يعرضه عليهم من عقائد تتعلق بذات الله وصفاته، أو أفكار حول النظام الديني. كما سيكون حينئذ أيضًا من يصدقونه من سعداء النفوس. حينئذ ستمس