Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 5
الجزء الثالث سورة يونس وهذان الآيتان: ۱۲۷ و ۱۲۸). فبيّن هنا (أولا) نزول الكتاب وتكذيب المنافقين له، و (ثانيا) لفت الأنظار إلى مقدم الرسول الكريم لله وإلى ضرورة الانتفاع الموضوعان نفسهما ذكرهما على هذه الصورة تماما في بداية سورة يونس أيضا، موجهًا الأنظار إلى أهمية الكتاب فقال: تِلْكَ آيَاتُ الْكتَاب الْحَكيم ثم تحدث عن بعثة الرسول ﷺ فقال: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ (الآيتان ٢ -. (۳ الرابطة الثانية: هي أن سورة يونس تكملة لموضوع سورة التوبة. ذلك أن الله تعالى قد أشار في التوبة التي ليست في الواقع سورة مستقلة وإنما هي جزء من سورة الأنفال إلى أنه قد حان الآن ازدهار الإسلام وقد شرعت الوعود الإلهية تتحقق كثيرًا وبكل قوة، فعلى الناس أن يطهروا قلوبهم ويخضعوا أمام الله تعالى، لكي تقبل توبتهم. ولما كان البعض يشكون لكثرة ذنوبهم في قبول توبتهم، لذا بين الله تعالى في سورة يونس موضوع رحمته، وقال إن رحمتي واسعة غالبة، وأرحم عبدي كيفما كانت حالته شريطة أن يتوب توبة صادقة كاملة. الرابطة الثالثة: السور. هي تلك التي توجد بين سورة يونس وبين جميع ما قبلها من فالسور القرآنية من البقرة إلى التوبة عددها ثمانية أو سبعة وفق تحقيقنا، لأن التوبة كما ذكرنا آنفا ليست سورة منفصلة وإنما هي جزء من الأنفال، وجاءت منفصلة إشارة إلى عظمة معانيها. وموضوع هذه السور كلّها واحد. ثم يبدأ من سورة يونس موضوع جديد ويستمر حتى سورة الكهف. والواقع أن كلا الموضوعين مرتبط بعضهما ببعض، ففي السور الثماني الأول قدّم الله للناس شخصية الرسول ﷺ وإنجازاته العظيمة إثباتًا لصدق الإسلام. كما دعاهم لاعتناقه ببيان عقائده السامية، وتعاليمه الجميلة، وعرفانه الواسع وأوامره الحكيمة وتأثيراته القوية الطيبة. أما مجموعة السور الأخرى يونس وما بعدها- فقد نبه فيها على ضرورة النبوة وأهمية الدين، وبعثة النبي والأهداف المنوطة بمبعثه، فساق على ذلك الأدلة العقلية، مشيرًا إلى منهاج النبوة الذي جاء الأنبياء السابقون وفقًا له، مبينًا دعاويهم وأحوالهم ومصيرهم.