Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 88 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 88

۸۸ سورة البقرة الجزء الثاني ذلك لأن نجاح هاروت وماروت يكمن في أنهما فعلا ما فعلا بأمر الله تعالى، ولكن هؤلاء يخالفون الله عن أمره فلن ينفعهم. فاتهامهم النبي بالكفر كالهام أعداء سليمان إياه وتآمُرُهم عليه مع كسرى ومقاومتهم له بمساندة خارجية، كما حدث في غزوة خيبر، كل ذلك لن يغنى عنهم شيئا، وإنما مصيرهم الهلاك ولن يضروا محمدا شيئا. وكأن الله تعالى ببيان هذين الحادثين يوعدهم ويدعوهم للمقارنة بين ما فعلوا في زمن سليمان وما فعلوا في بابل حتى يعرفوا مصيرهم، حيث أدت مؤامرتهم ضد سليمان إلى إضعاف قوة إسرائيل وانحطاطهم وهوانهم فأسرهم ملك بابل وأجلاهم عن وطنهم حتى أن أكبر أعداء سليمان يربعام أيضًا لم يجد بدا من الهروب إلى مصر (الملوك الأول ٤٠:١١). ولكنهم لما قاموا بالنشاط السري بأمر من الله تعالى وتحت قيادة نبيين قضوا على عدوهم وعادوا إلى وطنهم من جديد. فكأن في ذلك نباً أنهم لتآمرهم مع الفرس سوف يُطردون من المدينة ثم من خيبر أيضًا حتى تطهر أرض العرب من نجسهم. . وعندئذ يتبين جليا أنهم كاذبون. وبالفعل أدّت مؤامرتهم هذه إلى هلاك كسرى، ثم إلى نفيهم من الجزيرة العربية، تماما كما حدث بالمتآمرين على سليمان عليه السلام أن وقوله تعالى (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق). . يوضح رؤساءهم يدركون جيدا أن من يعادون أنبياء الله تعالى ويأتون بهذه المنكرات لا يكون لهم أي نصيب من نعم الآخرة؛ ولكنهم مع ذلك لا يرتدعون عن القيام بمثل هذه النشاطات، فذات مرة جاء حبران يهوديان إلى النبي ، ولما رجعا سأل أحدهما الآخر : ما رأيك فيه؟ قال: إني أراه صادقا فقال الأول: وأنا كذلك. قال: فهل نؤمن به؟ قال: لن أصدقه ما حييت. فقال: وهذا بالضبط ما نويته. (السيرة النبوية لابن هشام، عداوة اليهود شهادة من صفية)