Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 89 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 89

۸۹ سورة البقرة الجزء الثاني ويظهر من هذا أن قلوب اليهود كانت تشهد بصدق النبي ﷺ مما رأوا من أدلة صدقه، ومما تحقق من الأنباء التوراتية، ولكنهم كانوا يكفرون به بأفواههم. ويشير قوله تعالى: (ولبئس ما شروا به أنفسهم إلى أنهم يحسبون بفعلهم هذا أنهم قد اشتروا أنفسهم. . أي أنقذوها من الدمار، ولكن الحقيقة عكس ذلك. . حيث إنهم بسبب ذلك سوف يهلكون، فيعاقبهم نبينا في الدنيا، ونعذبهم في الآخرة. وقوله (لو كانوا يعلمون) يعني من يدريهم أن محمدا سوف ينال من القوة والسلطان ما لا قبل لهم به. . وينفيهم من الجزيرة العربية؟ هذا، وتبين الآية أيضًا أن الإسلام لا يرضى بالنشاطات الخفية والجمعيات السرية وما حدث ببابل كان استثناء تم بأمر من الله تعالى. * ويجدر بنا أن نوضح هنا إشكالين: الأول أن الله تعالى استخدم صيغة الماضي فقال: "واتبعوا "في حين أن الأوفق استخدام صيغة المضارع "يتبعون ". الواقع أن الأمر الذي أشير إليه هنا هو النشاط اليهودي السري الذي أثاروا به کسری خسرو الثاني ضد النبي. ولكن لما خلفه ابنه شيرويه توقف هذا النشاط، لذلك استخدمت صيغة الماضي، لأنه لو استخدمت صيغة المضارع "يتبعون " لظن أن الملك الجديد أيضًا لم يزل سائرا سيرة ،أبيه، وهذا خلاف الواقع. والإشكال الثاني أن الله تعالى استخدم صيغة المضارع "تتلو "مع أن الأنسب هو استخدام صيغة الماضي "تلا ". وقد أجاب المفسرون على ذلك بأن هناك محذوفا قبل الفعل "تتلو". . وتقدير العبارة كانت تتلو (البحر المحيط). وأسلوب الحذف من السمات الخاصة باللغة العربية دون اللغات الأخرى. فبينما تلجأ اللغات إلى أدوات خاصة للتأكيد والتنبيه. . فإن العربية تؤدي معنى التوكيد بالحذف فقط. فحذفت ( كانت ) لتأكيد أن أعداء سليمان قاموا بالنشاط ضده. . وأن أعداء محمد أيضا يسلكون طريقهم تماما، ولا يألون جهدا للقضاء على الإسلام.