Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 87
۸۷ سورة البقرة الجزء الثاني ويبين قوله تعالى: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) أن الثوار المشبهين بالملائكة لم يكونوا يغرون أحدا إلا بوحي من الله تعالى. . فهل يدعي اليهود أن الله يوحي إليهم أن يعادوا محمد ام لا ؟ وبرغم أنهم لم يتلقوا أي وحي كهذا. . فهم الله عليهم عندما يقال لهم: لا تكيدوا هذه المكائد. . يقولون : لقد سمح الله لنا بذلك. . وقد قمنا بمثل هذه النشاطات في بابل أيضا. فيرد أن الأحوال والأسباب قد تغيرت الآن تماما. . لأنكم الآن تحاربون رسولي الذي تلقى الوحي مني. . ولستم إلا أعداء سليمان كما كان أعداؤه يتهمونه بالكفر فأنتم أيضا تتهمون محمدا بالكفر؛ وكما أشاعوا ضده الإشاعات فأنتم أيضًا تشيعون الأقاويل ضد هذا النبي، وصرتم من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه. مثل كتبنا أما ما قام به رسولان من رسلي في بابل فقد قاما به بأمر مني، ضد قوم عليهم الدمار والهلاك وقمتم عندئذ بما قمتم به لمساندة رسلي وليس لمعارضتهم. وأما الآن فتظنون أنكم سوف تقضون على دعوة محمد كما قضى رجلان صالحان على ملك بابل. لن تفلحوا في ذلك أبدا، لأنكم تشبهون أعداء سليمان. . ووقتها قمتم بنشاط سري ترتب عليها نفيكم من البلاد والآن أيضا سوف تلقون نفس المصير. ثانيا- تكون جملة (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت جملة مستأنفة. . والمعنى أنه شتان بين ما فعل أعداء سليمان ضده، وبين ما قام به هاروت وماروت يبابل. . فلا يحق لهم أن يقولوا نحن نفعل كما فعل هاروت وماروت ببابل. والمعنى الثاني أنهم يشبهون في نشاطهم السري أعداء سليمان وأعداء ملك بابل. وأما شبههم بأعداء سليمان فحقيقي؛ وأما شبههم بأعداء ملك بابل فهو شبه ظاهري فقط وليس حقيقيا. هو وقوله (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم يشير إلى حقيقة أن اليهود يحسبون أنهم كما تحرروا من ربقة ملك بابل بمساندة ملك الفرس. . فسوف يتحررون الآن أيضًا من حكم رسول الله محمد له بالتآمر عليه من دولة خارجية؛ وهذا لن يحدث أبدا.