Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 710
۷۱۰ سورة البقرة الجزء الثاني وفي مقابل ذلك يقول تعالى (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا). . أي أنه سوف يستر عيوبكم، ويمحو خطاياكم ثم يعطيكم أكثر من ذي قبل. ولم يطلق كلمة (مغفرة) لا يُظن أنها من العباد للعباد، وإنما قال مغفرة منه ليشير إلى أنها منه سبحانه، ولم يعد الله بالمغفرة فقط، بل يزيد عليها الفضل أي يكتب لكم مزيدا من الازدهار ويفتح عليكم أبواب البركات. حتى وإذا كان المراد بالفقر في قوله ( يعدكم الفقر) هو الإفلاس والاحتياج، فالمعنى أن الشيطان يعتبر الفقر شيئا خطيرا، أما الله تعالى فيرى الإثم هو الشيء الخطير. لذلك أولا قدَّم الفقر. . أما هنا فقدم المغفرة. . وهكذا بين الفرق بين الجماعات الشيطانية والجماعات الربانية فيما يتعلق بتعظيم الأشياء. وكان الخليفة الأول عند تفسير قوله تعالى الشيطان يعدكم الفقر يضرب مثالا ما حدث في ولاية (أوده) بالهند، ذلك أنه لما وقع الخلاف بين الإنجليز وحاكم (أوده) حذر الإنجليز كبار هذه الولاية ممن كان لهم أموال في البنوك الإنجليزية في (كلكتا)، و هددوهم أنكم لو تصديتم لنا وساندتم الحاكم ضدنا فسوف نصادر أموالكم في بنوكنا. فسكت هؤلاء ولم يحركوا ساكنا خوفا من الفقر، وأخيرا جاء الإنجليز واعتقلوا حاكم الولاية. ولكن الأمم الغربية الأوربية معتادة على التضحية، ولا تبالي بهذه التهديدات. ففي الحرب العالمية الأولى (۱۹۱٤ - ۱۹۱۸ ) كان هناك الملايين من أموال الإنجليز في بنوك ألمانيا، وبالمثل كان للألمان الملايين عند الإنجليز، فلم يبالوا بذلك ودخلوا الحرب بكل شدة وقوة. فالأمم الحية تعرف أن الأموال للإنفاق، فلا تتردد في إنفاقها، ولكن الأمم التي تبخل بالأموال ولا تنفقها على الفقراء فإنها تتضرر. يقول الله هنا: إن الشيطان يخوفكم الفقر، ولكن نتيجة اتباعه هو الدمار. عندما تعاملون إخوانكم الفقراء معاملة سيئة فإن أعداءكم سوف يرمونكم بخسة الطبع، إذ لا تراعون الفقراء منكم وإزاء ذلك يعدكم الله أنكم إذا تصدقتم فسوف تنالون مغفرة منه. أي أنكم عندما تنهضون بفقرائكم وتنفقون عليهم فسوف تختفي عيوبكم، لأن من ينفع الناس يستر الناس عيوبه.