Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 709
۷۰۹ سورة البقرة الجزء الثاني الفحشاء-كل ما يشتد قبحه من الذنوب؛ البخل (الأقرب). التفسير : يقول الله: إن الشيطان يخوفكم الفقر، سواء كان تخويفه من تضحيات المال أو تضحيات النفس أو من أي نوع آخر. يقول لكم الشيطان إذا أنفقتم المال في سبيل الله فلن يبقى لكم شيء لسد حاجاتكم، ويترل بكم الفقر وتضطرون لسؤال الناس؛ أو إذا بذلتم أنفسكم هلكتم ودمرتم. وإلى جانب ذلك يحرضكم الشيطان على الفحشاء، ويحتكم على ارتكابها ولو بإنفاق المال دون هوادة. فكأن الإنسان إذا سلك طريق الخير يهب الشيطان ناصحا مشفقا يمنعه عن سلوكه؛ أما إذا اتجه إلى الشر شجّعه الشيطان على المضي قدما فالمؤمن يضحي والكافر أيضا يضحي، ولكن الأول يضحي لوجه الله تعالى، أما الثاني فيضحي لأمور تنأى به عن الله تعالى. والمعنى الثاني أن الشيطان يعد الإنسان من حيث الظاهر بالراحة والسكينة والمال والرخاء، فيقول: إذا لم تنفق في سبيل الله صنت مالك وأصبحت ثريا. . تحوز الأملاك والعقارات، وتجمع أنواع المتاع والأثاث ولكن الواقع أنه يدل الإنسان على طريق الفقر والدمار والذل والهلاك. ذلك أن الأمم التي لا تعتني بالفقراء وتصرف همها إلى متعتها وراحتها تدمر وتباد. . كما هو الظاهر من حال الأمم الميتة التي صارت كالجثث الهامدة. ثم يقول: ويأمركم بالفحشاء والفحشاء ما هو واضح القبح والفحش، أو هو البخل. فالمعنى أن ما يأمركم به الشيطان واضح العيب والفحش. فالمعنى الأول: إنه يأمركم بالبخل مع أن البخل عادة قبيحة؛ وكان العرب خاصة يكرهون البخل كراهية شديدة، أو المعنى أنه يأمركم دائما بما هو سيئ، فكأنه يأمر بما هو سيئ فعلا وأيضا بما هو ضار بالإنسان في كرامته وعزته. وهذان الأمران هما اللذان يمنعان الإنسان من فعل شيء. فإما أن ينظر الإنسان إلى عزته وجاهه، أو ينظر إلى منفعته.