Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 711 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 711

الجزء الثاني ۷۱۱ سورة البقرة الله أما إذا أخذنا بالمعنى الآخر وهو أن ما يأمركم به الشيطان يوقعكم في الفقر. . فإن قوله تعالى (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) يعني أن ما يأمركم به الله نتيجته الأولى أن الناس سوف تستر عيوبكم، لأنكم سترتم عيوبهم، وهكذا تصبحون من الصالحين عند الناس وعند الله أيضا. ونتيجته الثانية أنه في هذه الدنيا أيضا تزداد أموالكم، لأن القوة الاقتصادية للقوم تزداد إذا أنفق الأثرياء في المشاريع القومية وفي تحسين أحوال الفقراء، فينتفع الفرد نفسه ماديا أيضا. أما في الآخرة فإن ما يعطيه إياه جزاء على إنفاقه لا يتصوره خيال. ثم يقول (والله واسع عليم). . أي إذا اتبعتم أوامر الله، فإن عنده كل شيء وسوف يجزل لكم العطاء، بل لا يمكن أن تقدروا سعة وعده بالمغفرة، ولا أن تتخيلوا معنى وعده بالفضل لأنه واسع. ثم إنه عليم. . مطلع على كل صغيرة وكبيرة تأتون بها، ولا يخفى عليه شيء، وسوف يُعِينكم بطرق لا تخطر ببالكم. تدبروا هذه الآية وتأملوا ترتيب كلماتها الرائع. ففى الجزء الأول قدّم (الفقر) على (الفحشاء)، وفي الجزء الثاني قدم (المغفرة) على (الفضل)، مع أن الظاهر يقتضي أن يقدم الفضل على المغفرة لأنه يقابل الفقر. ثم يذكر المغفرة لأنها تقابل الفحشاء. لهذا الترتيب سببان: ظاهري، وروحاني. الظاهري هو أن الشيطان أولا يخوف من الفقر ثم يأمر بالفحشاء؛ ونتيجة لذلك ينصب على القوم الانحطاط والزوال، ثم يشتهر اسمه بالعار في العالم كله وإزاء ذلك يعامل الله هذا القوم أولا بالمغفرة ثم ينزل عليهم فضله حتما. . ذلك إذا تجاهلوا أمر الشيطان وعاملوا إخوانهم الفقراء بالحسنى. هذا هو السبب الظاهري، ولكن هناك سببا روحانيا لهذا الترتيب. ذلك أن الشيطان يهتم بالمال أكثر من العزة والصيت، لذلك عندما ذكر هنا ما يفعله الشيطان ذكر المال أولا، ثم ذكر العزة والصيت. ولكن تأتي العزة والسمعة عند الله في المرتبة الأولى، ولذلك عندما ذكر ما يفعل الله تعالى فإنه ذكر المغفرة أولا ثم الفضل. . أي أنه فضل الصيت والشرف على المال. كما أنه بهذا الترتيب بين الفرق بين الأديان الصادقة والأديان الباطلة، فهذه تؤثر المادة والدنيا، أما الصادقة فتُؤثر الدين لأن الآية تصرح بوضوح تام أن هناك من