Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 611
1 ད ད سورة البقرة الجزء الثاني عواطف المرأة المطلقة في هذه الأمور. . فما بالك بوصيته له بمراعاة عواطف المرأة التي هي زوجة له. وبقوله تعالى (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف بيّن أن استرضاع الوليد من امرأة أخرى لا يتنافى مع حقوق الوالد أو حقوق الوالدة وليس إثما، ولكنه يعتبر إثما إذا أكرهتم أحدا على الإرضاع بدون تقديم أجر له. . لأنكم ترتكبون بهذا إثمين: أولهما هضم مال أحد، والثاني عدم تأدية حقوق الوليد وهذا المعنى يفسر كلمة (لا) جناح). فثبت من كل ذلك أن حقوق الولد واجبة، والتقصير فيها إثم. وقوله تعالى (إذا) سلمتم ما آتيتم بالمعروف). . قد تبدو هذه الفقرة بلا معنى في هذا السياق لأن معناها في الظاهر: إذا آتيتم ما آتيتم بالمعروف، مع أن الأجرة التي يدفعها الإنسان مرة كيف يدفعها مرة أخرى؟ ونظرا لهذه المعضلة قال البعض أن هذا يدل أن على الإنسان أداء أجرة المرضع قبل الإرضاع. ولكني لا أرى هذا. ذلك أن التسليم لا يعني إعطاء الشيء فقط، وإنما يعني أيضا القبول والرضا بالشيء. فيقولون: سلم به أي رضي به (الأقرب). وقد استخدم القرآن الكريم الكلمة بنفس المعنى فقال: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (النساء: (٦٦). . أي يرضوا رضاء كاملا. وبناء على هذا فيعني قوله (إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف أنكم إذا رضيتم بإعطاء أجرة مناسبة بالمعروف للمرضعة، ونويتم إعطاء هذه الأجرة في كل حال. . فلا حرج في استرضاع الوليد من امرأة أخرى غير أمه. ونظرا لذلك المعنى فمن اللازم أن تتقرر الأجرة وتتحدد قبل الرضاعة، وليس ضروريا أن تؤدى قبل الرضاعة. أما إذا أخذنا بالمعنى الأول لـ (سلمتم) أي الإيتاء فلا يعني أيضا أن تسلموا الأجرة للمرضعة قبل الرضاعة، وعندئذ يجوز الاسترضاع. وإنما بين هنا قاعدة هي أنكم إذا