Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 612
الجزء الثاني ٦١٢ سورة البقرة لم تؤدوا الأجر فهذا إثم. كأن قوله إذا سلمتم متعلق بقوله (فلا جناح عليكم) وليس (أن تسترضعوا). وبعد حل مشكلة (سلمتم تبقى هناك مشكلة أخرى هي كلمة (آتيتم). . لأن معناها الحرفي: أعطيتم وقدّمتم. فيكون المعنى الظاهري لقوله تعالى (إذا سلمتم ما آتيتم): إذا تراضيتم على حق قد آتيتموه فهذه جملة لا معنى لها. فلنتذكر هنا أن من أساليب اللغة العربية أنهم يستخدمون للمستقبل صيغة الماضي للدلالة على القرار القطعي. . كما قال الله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) (المائدة: (۷). . مع أن الإنسان يتوضأ أولا ثم يقوم المرافق)(المائدة:۷). . للصلاة، ولا يتوضأ وهو قائم للصلاة. فالمراد: إذا نويتم الصلاة فيجب أن تتوضئوا قبل ذلك. وهذا هو معنى (سلّمتم). . أي إذا ما قررتم إعطاءه إياها. الحقيقة أن معنی الآية أنكم إذا أردتم استرضاع أولادكم من امرأة غير والدته فلا حرج ولا ذنب في ذلك، ولكن بشرط أن ما اتخذتم من قرار بإعطائها أجرا يجب أن تعملوا به دائما، ولا تلجئوا إلى الحيل لعدم إعطائها الأجر. ولقد علمنا الله بذلك درسا أن حق المرضع حق ضروري وهام بحيث ينبغي على الإنسان أن يعد بأدائه وعدا جازما كأنه قد أدّاه. وبقوله (بالمعروف) أشار إلى أن عليه أن يؤدي أجر المرضع بحسب الحالة الاقتصادية في البلد، ولا يعطي قليلا لا يمكن المرضعة من العيش وكذلك في قوله (بالمعروف) إشارة إلى أنه إذا كانت حالتكم الاقتصادية أفضل من الأشخاص العاديين فلا تتقيدوا بالوعد الذي قطعتموه على أنفسكم من قبل، بل زيدوا أجرة الرضاعة بما يتفق مع حالتكم المالية. وكأن الحد الأدنى لأجر الرضاعة هو ما يكفي لسد حاجاتها بحسب الحالة الاقتصادية العامة ولكن إذا استطعتم فلا تكتفوا بدفع الحد الأدنى، بل ادفعوا لها بحسب حالتكم المالية.