Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 610
٦١٠ سورة البقرة الجزء الثاني وقوله تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك معطوف على قوله (وعلى المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف). وهنا قرر الله حقا عجيبا يُحدث انقلابا في الاجتماع، ويغير وجه المدنية. . إذ أمر أنه إذا توفي أبو الوليد فعلى الورثة أن ينفقوا على مرضعة وليده. وكأن ورثته لا يشتركون في أخذ ميراثه فقط وإنما فرض عليهم أيضا تحمل هذه النفقات. . سواء كانت للمتوفى تركة كبيرة أو صغيرة أو لم يترك شيئا. فقال: من واجب الوارث أن يتحمل ما كان على الوالد أن يتحمله، سواء أكان هذا الوارث ابنا للمتوفى أو أحد أقاربه. . فعليه عبء تربية وإرضاع الطفل. ولا يتحمله كإحسان وصنيع إلى الطفل وأمه. وإنما هو فريضة فرضها الله عليه. ويعني أيضا أن على ورثته أن ينفقوا على رضاعة هذا الطفل من نصيبه في إرث أبيه. على أية حال لقد وضع الله بهذا الأمر أساسا جديدا للمدنية، ففرض على ورثة المتوفى تربية أولاده الضعاف. ولا يمكن القول هنا إنه إذا انتهت فترة الرضاعة يُترك هؤلاء الأولاد دون ولاية ورعاية، بل لا بد أن تُمد هذه الفترة إلى حين بلوغهم، ويكون من واجب الورثة أن يتحملوا نفقاتهم من مأكل وملبس ودراسة حتى يبلغوا، ويحسنوا تربيتهم حتى يكونوا أعضاء نافعين في المجتمع. يقول البعض إن هذه النفقة توزّع على ورثة المتوفى بقدر نصيبهم الشرعي من إرثه، بينما يقول الآخرون أن يتحملها من هو أولى بالوراثة سواء ورث شيئا أم لا. وقوله تعالى فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) يتبين منه أن القرآن الكريم لم يخير المرأة وحدها أو الرجل وحده في اتخاذ القرار فيما يتعلق بإرضاع الطفل وفصاله، وإنما جعل الأمر مشتركا بينهما بالتشاور والتراضي. وهذا مثال فريد في تاريخ الشرائع كلها. إذ أقام الإسلام المرأة مع الرجل على قدم المساواة فيما يتعلق بالأمور العائلية، وأعطاهما خيارا مشتركا. . ولكن بشرط ألا يجبر الزوج مطلقته على إرضاع الطفل، ولا تصر هي على رضاعته أكثر من الفترة التي فرضها القرآن الكريم وما دام الإسلام يؤكد على الزوج هذا التأكيد لمراعاة