Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 568 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 568

الجزء الثاني ٥٦٨ سورة البقرة الواقفون على هذا الفن منهم قلة. أما علم الأخلاق لديهم فكان يتمثل فيما نظمه الشعراء في قصائدهم وكان كل ما عندهم من علم الطب هو ما كانت تحكيه العجائز من وصفات طبية عائلية على مر العصور. وعلم الأخلاق الذي ذكره الشعراء يقول إن الخمر تحسن أخلاق الإنسان وتجعله شجاعا وجوادا. وكان العرب يهتمون بهذين الخلقين. . الشجاعة والكرم، ويرون أن علم الأخلاق يرتكز على هاتين الصفتين. وكان علم الطب عندهم يحثهم على أن كأسا من الخمر علاج لكل داء. فلم تكن العرب، بناء على علومهم، كارهين للخمر، بل كانوا مولعين بها. وكان كل عربي مدمنا للخمر، بحيث كان شرب الخمر هو شغلهم الشاغل في حياتهم اليومية، اقرءوا شعر العرب، قلما تخلو قصيدة من ذكر الخمر وشربها ومجالسها. قال طرفة بن العبد، وهو من شعراء الطبقة الأولى في جمال لغته وسمو أفكاره بين العرب فإن تَبْغِني في حلقة القوم تُلْفِني وإن تَقْتَنصُني في الحوانيت تَصْطَد ستعلم إن متنا غدا أينـــا الصدي كريم يروي نفسه في حياتـــه أي إن أردت لقائي فسوف تجدني في مجلس الشورى للقوم-رغم صغر سنه، وقد مات في العشرين وإذا أردت أن تضمن لقائي ففي حوانيت الخمر. أنا كريم شريف أروي نفسي من الخمر في حياتي، وبعد الموت ستعرف من منا العطشان. ولم يكن طرفة يقول أي كلام بل كان يقول ما يفعل. عندما هجا طرفة في بعض قصائده ملك العرب عمرو بن هند، غضب عليه الملك وأمر واليه على نجران أن يقتله وهو لا يزال في عنفوان الشباب. فلما أسَرَه طلب منه أن يختار الطريقة التي يموت بها، فاختار أن يوضع الكثير من الخمر فيشرب منها، وأثناء ذلك يترفون الدم من أحد عروقه حتى الموت. معه ويقول أبو محجن الثقفي يوصي ابنه: