Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 569
الجزء الثاني ٥٦٩ سورة البقرة إذا مت فادفني إلى أصل كرمة تُرَوِّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تَدْفَنَني في الفلاة فإنني أخاف إذا ما مت ألا أذوقها يريد الشاعر أن يُدفن عند شجرة عنب حتى يرتوي من خمر عصيرها، ويخشى إذا دفن في أرض قفر أن يُحرم من ذوق الخمر (الشعر والشعراء لابن قتيبة). " وعلاوة على كلام شعراء العرب فإننا نجد في لغتهم ما يدل على ولعهم الشديد بالخمر. ففي اللغة العربية يجد الإنسان أسماء كثيرة للخمر بحيث يتحير من كثرتها، ولا تجد نظيرا لذلك في لغة أخرى. والحضارة العربية شاهدة على أن العربي لم يكن خاملا في تعاطي الخمر ؛ بل سبق العالم كله في هذا المضمار. جاء في الموسوعة البريطانية: يبدو أن الناس منذ قديم الزمان يعرفون صناعة الخمر، فكان العرب في زمن الظلام يصنعون الخمر تحت كلمة الخمر). وتدل هذه الشهادة التاريخية على أن العرب كانوا سبّاقين للأمم الأخرى فيما يتعلق بصناعة الشراب وتعاطيه. وقد أصبحت الجزيرة العربية سوقا وحيدة في العالم للخمر المعتق شديد التأثير. في مثل هذه البلاد بعث سيدنا محمد ، وهذه هي الأمة التي أراد كفّها عن شرب الخمر. فما هي الأساليب التي اتبعها لتحقيق هدفه؟ وما هي النتيجة؟ هذا حادث تاريخي بهر العقول وأدهش الحكماء العقلاء إلى هؤلاء القوم الذين كانوا لا يكادون يفيقون من سكرة الخمر ويرونها الوسيلة الوحيدة لتسليتهم. . إلى هؤلاء القوم خرج النبي الله في يوم من الأيام يبلغهم رسالة الله بكلمات وجيزة، ولكنها واضحة بينة، فقال: ما دامت مضار الخمر أكثر من منافعها لذلك حرمها الله عليكم من الآن، وعلى كل مسلم أن يجتنبها، فيمتنع عن صنعها وبيعها وشرائها وشرابها وسقيها. وبسماع هذا الأمر، خضعت رؤوس هؤلاء المولعين بالخمر طاعة، ولم يخرج من فم أحد كلمة احتجاج، وإنما منهم