Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 567
٥٦٧ سورة البقرة الجزء الثاني والمشرعون في الهند وإيران والصين والشام ومصر واليونان وقرطاجة يبذلون أن جهودهم لإبعاد الناس عن السكر. ولكن ماذا كانت النتيجة؟ كل ما حصل امتنع بعض الناس عن تعاطي الخمر لفترة ثم اندفع الجميع إلى إنعاش أرواحهم بماء الحياة هذا. خذوا على سبيل المثال ،أمريكا، كم من جهود بذلتها الحكومة هناك لكف الناس عن شرب الخمر! ولكن لما كانت قلوب الناس فارغة من الإيمان، وليس وراء النهي عن الخمر سوى قانون حكومي، لذلك فشلت هذه المحاولات، ومات الآلاف لأنهم شفاء لغليلهم إلى الخمر كانوا يشربون الكحول الذي يحتوي على مزيج من السموم. فهلك كثير من المتعاطين وأصيب كثير بالعمى. وعمل كثير من الأمريكان في تهريب الخمر من الخارج. وسنّت الحكومة قانونا يمنع الحصول على الخمر إلا بتصريح من طبيب، فعمد كثير من الأطباء إلى تقاضي المال نظير إعطاء شهادات طبية تصرح لحامليها بالحصول على الخمر، للعلاج، وكان آلاف الأطباء يعيشون على إصدار هذه الشهادات وجنوا منها ثروات كبيرة. وإذن لم تؤد جهود أحد من هؤلاء الفلاسفة والمفكرين والواعظين والمشرعين في أي بلد إلى التزام الناس بالتقليل من تعاطي الخمور وفاء لهذه الأفكار المضادة للخمر. فلو أن جماعة قللت من تعاطي الخمر فإن غيرها سدّت هذا الفراغ وأكثرت من تعاطيها، وبقيت الخمر على مكانتها في المجتمع لا يزعزعها أحد. الآن تعالوا نقارن هذا بما كان يتمتع به الإسلام من تأثير ونفوذ على أتباعه فيما يتعلق بالقضاء على تعاطي الخمر. لقد ظهر الإسلام في وقت لم يكن في الدنيا رواج كبير للعلوم كانت العلوم اليونانية بعد بلوغها الذروة قد توارت في زاوية الخمول نتيجة لمساعي القسس المسيحيين، ولم يكن يعرفها إلا قلة من الناس. وكانت آسيا الصغرى خاصة، التي كان لها سهم كبير في ترقية هذه العلوم تغطيها ظلمات الجهل. أما الفلسفة الهندية فكانت في طريقها إلى الزوال. أما فارس فكانت تنحط أخلاقيا وعلميا وأما العرب فكانت حالهم سيئة ومؤسفة للغاية. و كانت القراءة والكتابة هي أكبر علم عند عرب الحجاز، وكان