Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 529 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 529

الجزء الثاني ۵۲۹ سورة البقرة هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (۲۱۱) التفسير: لقد بين الله هنا أن هؤلاء الكفار الذين يعارضون المسلمين، وهؤلاء المنافقين الذين يوافقون الكفار في آرائهم. . يحلمون بهلاك الإسلام. إنهم في الظاهر يتربصون يوما يتم فيه القضاء على الإسلام وتتمكن القوى الشيطانية من الاستيلاء على الحكومة الإلهية، ولكن الحقيقة أنهم بأعمالهم هذه ينتظرون يوما يأتيهم الله فيه في ظلال السحب. . يعني يدمرهم ويهلكهم بأسباب خفية. ينتظرون أن ينــزل عليهم الملائكة من السماء فتمزقهم وتظهر آية إلهية بيئة متألقة تحسم كل هذه التراعات الناشبة كل يوم، وهكذا يرى الجميع ما يحكم الله به. ولسوف يحدث هذا في آخر الأمر، وسوف يظهر الله لأعينهم يوما ما، وسوف يرون هلاكهم محلقا فوق رؤوسهم. وفعلا، في غزوة بدر ظهر الله لهم من خلال السحب. فقبل بداية المعركة أنزل الله مطرا ألحق بالكفار ضررا بالغا من الناحية الحربية. ونفع المسلمين نفعا عظيما. كما أن الله تعالى أنزل ملائكته تثبت قلوب المؤمنين وتقويها، وتبث الرعب في قلوب الكفار، بل لقد رأى عدد منهم ملائكة الله بأعينهم عندئذ (الأنفال: ١٠ والسيرة النبوية لابن هشام موقعة بدر. وبحسب قوله تعالى (وقضي الأمر) أهلك نخبة كبراء قريش. . حتى أن الذي كانوا يسمونه "سيد الوادي" لقي مصيره وحتفه على أيدي اثنين من صبية الأنصار (البخاري، العلم). وعم مكة البكاء والعويل، ولم يكن بيت من بيوتها إلا وفيه مأتم. أما اليهود فلم يكن لهذه الحرب تأثير مباشر عليهم ولكنها كشفت نواياهم الشريرة، وهلكوا على يد المسلمين أخيرا. وهكذا رأى الكفار الآية التي طلبوها بأنفسهم، وقضي على شوكتهم وعظمتهم. وهذا نفس ما عامل به الله الأعداء الذين كانوا بعدهم، فظهر الله لهم بتجلياته القاهرة مرة بعد أخرى حتى ظهر الإسلام على العالم.