Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 528 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 528

الجزء الثاني ۵۲۸ سورة البقرة الكبائر دفعة واحدة، وإنما يرغبه في السيئة بالتدريج؛ فإذا تخطى أول خطوة حضه على خطوة أخرى حتى يدفعه إلى ارتكاب الكبائر. يقول الله تعالى : ننصحكم أنكم إذا فرحتم بالعمل ببعض أحكام الشرع وأهملتم أحكاما أخرى، وظننتم أنكم مسلمون صادقون فهذه وسوسة شيطانية. ونحذركم أنكم لو أهملتم أحكام الله هكذا فسوف يأتي عليكم وقت لن تعملوا فيه بما كنتم تعملون من أحكام الشرع فيجب أن تراقبوا أعمالكم باستمرار، وتسعوا لتجنب وساوس الشيطان دوما. فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (۲۱۰) التفسير: يقول الله تعالى : إذا لم تهتموا بإصلاح أنفسكم، وإذا لم تعملوا على خدمة الإنسانية عند نيلكم السلطة والقوة، وبدأتم ظلم الناس واضطهادهم وإلحاق الأضرار بأرواحهم وأموالهم، فتذكروا أن فوق رؤوسكم إلها غالبا قادرا على أن يعاقبكم وعلى أن يسلب القوة من أيديكم. فخافوا الله القادر على أن يحوّلكم من ملوك إلى متسولين، ومن أثرياء إلى فقراء، ويجعلكم بعد العزة أذلاء. وبذكر (حكيم) بين أنه ليس في أفعاله أي ظلم وإنما كل أفعاله تنطوي على حكم عظيمة، فلن يكون في عقوبته ظلم وإنما إصلاح الإنسان. ولو أن الناس كفّوا عن همجيتهم، وأنشئوا علاقة بالله تعالى، وجعلوا خدمة الناس شعارا لهم، وتعاملوا بصدق وسداد وأمانة، وطهروا قلوبهم من كل غش وخداع، وأصبحوا طيبي الباطن صالحي القلوب، متحلين بمحاسن الأخلاق، خاشعين لله. . فلا بد أن يرحم الله عباده ويستجيب أدعيتهم، ويحول فشلهم إلى نجاح، وذلتهم إلى عزة.