Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 513
۵۱۳ سورة البقرة الجزء الثاني منافعنا الشخصية، وإنما نستخدمها لإظهار عظمة دينك، ولكسب رضوانك. فإذا فعل الإنسان ذلك تحقق له العز الدنيوي، كما ينال درجة عند الله. هذا الدعاء الذي عَلّمنا الإسلام إياه. . يبدو في الظاهر دعاء قصيرا، ولكنه يغطي الحاجات الإنسانية بكل أنواعها. يبدو أن كلمة (حسنة) غير كافية، ويجب أن نقول "حسنات، ولكن هذه فكرة تدل على جهل باللغة العربية. الحقيقة أنه لو استخدم كلمة "حسنات" لكان المعنى أن تعطى بعض ما هو خير، ولكن استخدام كلمة (حسنة) يعني أن تعطى الخير كله فالمعنى يا رب أعطنا ما هو حسن. إذا أعطيتنا الخبز فليكن حلالا طيبا وهنيًا مريا؛ وإذا أعطيتنا اللباس فليكن حلالا طيبا ساترا للعورة جميلا، وإذا أعطيتنا زوجة فلتكن مواسية متفهمة متدينة متعاونة على البر والتقوى، ودودة ولودة، مربية للأولاد تربية حسنة؛ وإذا أعطيتنا دارا فلتكن طاهرة مباركة خالية من مسببات الأمراض، وليس فيها ما يضر بالصحة، وجيرانها مسالمون لا يؤذون أحدا، وفي حي أهله غير أشرار، وفي مدينة تراها خيرا لي؛ وإذا أعطيتنا حكاما فليكونوا ،رحماء أهل تقوى ،وعدل محبين لرعاياهم؛ وإذا أعطيتنا أساتذة فليكونوا ذوي ،علم يُحسنون تعليمنا بشوق وإخلاص، لا يظلموننا ولا يفسدوننا ولا يضلوننا، وإذا أعطيتنا أصدقاء فليكونوا ناصحين محبين متعاونين عند حلول المحن والمصائب يشاركوننا في الفرح والترح، وبالجملة فإن قول (آتنا في الدنيا حسنة يعني آتنا كل ما هو حسن يناسب حاجاتنا، ويكون خيرا. فبترك كلمة "حسنات" واختيار (حسنة) وسع الله في هذه المعاني. هناك كلمات أخرى بمعنى خير وأفضل، ولكن الله تعالى لم يستخدمها واختار كلمة حسنة. ذلك لأن هذه الكلمة تدل على ما هو خير وحسن ظاهرا وباطنا، إذ يمكن أن يكون شيء ما خيرا من حيث المنافع والفوائد ولكنه ليس خيرا في شكله الظاهر. فقد تكون مثلا الزوجة ذات أخلاق طيبة، ولكنها جدعاء أو عمياء أو صماء. . فلا يمكن أن تسمّى هذه حسنة، وإنما الزوجة التي تسمى حسنة هي من تكون ذات