Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 512
۵۱۲ سورة البقرة الجزء الثاني لذلك يقول الله تعالى كما أن الأولاد يشتاقون إلى لقاء آبائهم كذلك يجب أن تنشئوا علاقة حب روحاني مع الله حتى تكون كل راحتكم وسكينتكم منوطة بالله، لأن هذا هو المدار لحياتكم الروحانية. لقد أمر بذكر الله بعد أداء الحج ليقول: أما وقد توطدت لكم صلة روحانية بالله، فيجب من الآن أن تصبحوا مرآة لصفات الله تعالى وأن تعيشوا تحت ظل كنفه. . كالأطفال الذين يعيشون في أحضان آبائهم ويسعون ليتخلقوا بأخلاقهم وعاداتهم. (أو أشد ذكرا لقد أمرناكم من قبل أن تذكروا الله كما تذكرون آباءكم، ولكن هذا المستوى هو لمن لم يحققوا بعد درجة عالية في الروحانية. أما الذين يرون يدا خفية لحب الله تعالى في حب الآباء لهم. . فهم لا يقيمون لحب الآباء أي قيمة أمام حب الله. فهؤلاء عليهم أن يذكروا الله ذكرا لا نظير له في علاقتهم الدنيوية، حتى يتضاءل تماما ذكرهم لآبائهم أمام ذكر الله تعالى. ثم يقول: (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق). هناك من الناس من يسألون الله الدنيا. . مثل النصارى الذين يدعون "خبزنا كفافنا. أعطنا اليوم (متى (١٢:٦). ولا يهمهم الحلال أو الحرام ، ولا يرون ما إذا كان الشيء نافعا أو ضارا، وإنما غايتهم أن ينالوا الدنيا. ولذلك لم يقل الله إنهم يدعون "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وإنما يقولون ربنا آتنا في الدنيا). . وفيه إشارة إلى أن هؤلاء إنما يريدون الدنيا ويموتون من أجلها، مع أن الجاه الدنيوي بدون العزة الأخروية لعنة. . كما حدث بالنسبة إلى اليهود والنصارى فإنهم قد نالوا اليوم عزة دنيوية فحسب، وما لهم نصيب من عزة الآخرة، ولذلك قال (وما له في الآخرة من خلاق). قد نعطيهم الدنيا، ولكن لا نعطيهم أي نصيب من النعم الأخروية. بيد أن العزة الأخروية وحدها أمر لا دليل عليه وإنما يتم الدليل عليه إذا نال الإنسان حسنة في الدنيا حسنة في الآخرة ولذلك ذكر أن هناك طائفة تقول ربنا آتنا مع في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار يا رب حقق لنا عزة دنيوية، وآتنا أيضا مقاما عاليا في الآخرة. إذا أعطيتنا الدنيا فلا تجعلنا نستغلها في