Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 514
الجزء الثاني ٥١٤ سورة البقرة أخلاق حسنة وأيضا صورة جميلة، فيكون ظاهرها خيرا وباطنها خيرا. فالمؤمن يدعو الله تعالى ليعطيه ما هو جميل حسن من حيث الظاهر ومن حيث الباطن. (وفي الآخرة حسنة أي أعطني في الآخرة أيضا ما هو حسن، أي يكون خيرا في الظاهر والباطن. يمكن القول بأن كل شيء في الآخرة حسن، فلماذا قال (وفي الآخرة حسنة)؟ الجواب أن بعض الأشياء في الآخرة تكون حسنة في باطنها، ولكن ظاهرها غير ذلك. نعرف من القرآن الكريم أن جهنم وسيلة لإصلاح الإنسان. . لأنها في آخر المطاف بعد التطهير تقربه إلى الله تعالى، ومن هذه الناحية هي خير، ولكن من الناحية الظاهرية ليست حسنة وإنما هي عذاب. فبقوله (وفي الآخرة حسنة دل على ضرورة الدعاء أن يا ربنا لا تُصلِحنا بعذاب جهنم وإنما أصلحنا بفضلك، ولا تعطنا في الآخرة ما هو خير فقط في الباطن مثل عذاب فالحسنة في الآخرة إنما هي الجنة، فظاهرها حسن وباطنها حسن. جهنم. وقنا عذاب النار). . لا يعني "عذاب النار" هنا فقط العذاب الذي يكون في الآخرة؛ وإنما عذاب النار يكون في الدنيا أيضا وما دام قد علمنا الله هذا الدعاء بعد أدعية تتعلق بالدنيا والآخرة فالمعنى: نحنا من عذاب النار في الدنيا، ونجنا من عذاب النار في الآخرة. إن كثيرا من الناس واقعون في عذاب النار في الدنيا بأنواع الآلام والحسرات والمصائب ولكن الإنسان عندما يدعو ربه احمني من عذاب النار، فإن الله تعالى ينجيه من هذا العذاب الدنيوي، وتصبح الأشياء التي كانت نارا من قبل جنة. ويعني (عذاب النار) أيضا العذاب في الآخرة. . فالدعاء يشمل النجاة من العذابين. والمراد من عذاب النار أيضا الحروب الدنيوية، لأن الحرب أيضا عذاب من نار. فالذي يدعو بهذا الدعاء كأنه يقول: يا رب لا تُرني ساعة عُسر وسوء، وجنبني الحروب فلا يقترب مني عذاب النار هذا!