Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 45
٤٥ سورة البقرة الجزء الثاني بالغة الخطورة. وللأسف أنه لم يفطن لهذه الحقيقة قبل القرآن. إنه أمر سخيف يرفضه العقل تماما. ثم لم يكن اليهود وحدهم أصحاب هذا الزعم، بل كانت هناك أمم أخرى تزعم مثل زعمهم. فالهندوس مثلا يحصرون النجاة فيهم دون سواهم. والمسيحيون مع أنهم بدءوا اليوم يدعون عامة الناس إلى دينهم، ويقولون بأن كل من آمن بكفارة المسيح نجا من النار - ولكنهم أيضًا كانوا قبل بعث الم الناصري يقصرون النجاة عليهم وحدهم. ودعوتهم الناس إلى دينهم اليوم أيضًا ليست موافقة لتعليم المسيح نفــــســه فقـــــد قال : " لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة "متى ٢٤:١٥). ولما جاءته امرأة كنعانية غير إسرائيلية تستهديه قال لها في صرامة : ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب "(متى ٢٦:١٥). ثم إن الحواريين أيضًا لم يجيزوا دعوة الأمم الأخرى إلى أناجيلهم، فقد قيل: "أمــا الذين تشتتوا من جراء الضيق الذي حصل بسبب استفانوس فاجتازوا إلى فينيقية وقبرص وأنطاكيا وهم لا يكلمون أحدا بالكلمة إلا اليهود فقط"(أعمال الرسل. (۱۹:۱۱ وعندما سمع الحواريون أن بطرس دعا غير الإسرائيليين في بعض الأماكن إلى المسيحية غضبوا جدا. وعند رجوعه إلى أورشليم خاصمه أهل الختان (أي بنو إسرائيل) قائلين: "إنك دخلت إلى رجال غير مختونين وأكلت معهم "أعمال الرسل ۲ ، ۱۱ : ۱). إذن، فالأناجيل تمنع من دعوة عامة الناس إلى المسيحية. ولما كانت المسيحية محدودة في أمة معينة، فلا بد أن تكون النجاة عندهم محصورة فيمن يؤمن بالمسيح. ولكـــن الإسلام يرفض بشدة الزعم بأن باب النجاة خاص بأمة معينة، بل إنه منح لكــــل إنسان حق النجاة وقال: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". . أي لم تكن الغاية من خلق الإنسان إلا ليكون عبدا لله، ويتصف بصفاته حتى تترأى في مرآة قلبه. لقد أبطل الله في هذه الآية اثنتين من دعاوى اليهود هما: أن الجنة حق مستحق لهم، وأنه لن يدخلها أحد سواهم، مبينا لهم أنكم تدعون أن الجنة تخصكم وحدكم وأن