Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 46 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 46

الجزء الثاني ٤٦ سورة البقرة النبوة قاصرة عليكم دون سواكم. . فتعالوا تمنوا الموت حتى نحسم هذه المسألة إن كنتم صادقين. ولقوله تعالى" فتمنوا الموت إن كنتم صادقين " معنيان: الأول - تعالوا باهلوا المسلمين بالدعاء إلى الله تعالى أن يهلك الكاذبين؛ فإن تكونوا صادقين ينجكم الله وتزدهروا ويهلك المسلمين، والعكس بالعكس. وهكذا يتضح جليا من هم المقربون إليه ومن المغضوب عليهم، ويتبين أي الفريقين أقرب إلى الصدق في دعواه حــــول الجنة والنجاة. . ذلك لأنه ليس هناك في الدنيا أي طريق آخر لاختبار صدق الأديان المختلفة إلا بتأييد الله لها ونزول الآيات السماوية للصادق منها. وجدير بالملاحظة أن الله تعالى لم يقل هنا فتمنوا موتكم بل قال (فتمنوا الموت) ذلك لأن من شروط المباهلة أن يدعوا كلا الفريقين بنزول عقاب الله على الكاذب منهما ولا يجوز تعيين فريق واحد. وذلك طبقا لما جاء في آية المباهلة (فنجعل لعنة الله على الكاذبين)(آل عمران ٦٢). والمعنى الثاني لقوله تعالى (فتمنوا) (الموت) هو : إذا كنتم صادقين في دعواكم أنكـــــم أنتم وحدكم أهل النجاة. . للزم أن يكون كل فرد منكم متفانيا في حب الله قائما على قمة الصلاح والطهارة وقلبه مورد للأنوار الإلهية والبركات السماوية: فلم لا تقضون على حياتكم الدنيئة، ولماذا يجرف سيل حب الدنيا أمة تستحق الجنــة وحدها دون سواها، إنما كان عليها أن تتفانى في حب الله ورضاه، وتتحمل المشاق وتبذل النفس والنفيس في سبيله والاستسلام التام له، لأنه خصها بالجنة. ولكن الله عز وجل يخبر مسبقا:( ولن يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم). . أي أنهم لن يسلطوا هذا الموت على نفوسهم. . لأنهم قد تعودوا على حياة البذخ والتمتع هم بالملذات، ونسوا نصرة دينه، وفقدوا الإخلاص والحماس للبذل في سبيله، لذلك غير متيقنين بأنهم يدخلون الجنة. . فضلا عن أن تكون لهم وحدهم دون سواهم بل عادوا لا يؤمنون بها. . لأن حب الدنيا قد سرى في كل ذرة من كيانهم، مما يدل دلالة واضحة على أنهم لا يؤمنون بالبعث بعد الموت.