Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 43 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 43

٤٣ سورة البقرة الجزء الثاني أشربوا الإشراب مخالطة المائع الجامد، وتوسع فيه حتى صار في اللونين، وقالوا: وأُشربتُ البياض حمرةً أي خلطته بالحمرة البحر المحيط]. وأشرب فلان حــب فلان استولى حبه على قلبه يقول الشاعر: إذا ما القلب أشرب حب شيء فلا تأمل له عنه انصرافا معنا " اشربوا في قلوبهم العجل أن حبه استولى على كل ذرة من كيانهم. التفسير : لقد بين الله هنا مثالا آخر لإخلاف اليهود العهد، حيث يقول: تذكروا حينما أُخذ منكم عهد في زمن موسى، وتم ذلك في مكان مقدس بجانب الطــــور، ولكنكم أخلفتموه، ولم تكترثوا لحرمة المكان وقداسته. الحق أن العهد الذي يتم في مكان مقدس يتفوق على غيره من العهود أهمية وحرمة حتى أن القرآن الكريم أيضا يأمر بأخذ بعض الإيمان المعينة بعد أداء الصلاة (المائدة: ١٠٧). . ذلك لأن القلوب في ذلك الوقت تكون عامرة بخشية الله وخوفه. أما ذلك العهد الذي أخذ من بني إسرائيل فقد بينه وقال: "خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا ". . أي أطيعوا ولكنهم بدلا من الطاعة قالوا: " سمعنا وعصينا". . أي لقد سمعنا ما قلت ولكننا لن نطيعك. ويمكن أنهم لم ينطقوا بقول سمعنا وعصينا، وإنما عبر بهذه الكلمات عن عصيانهم العملي: أي أن حالتهم الروحية ساءت لدرجة أنهم ما كانوا يسمعون أمر الله وكانوا يعصونه. فكلمة (قال) قد ترد مجازا للتعبير عن حال الشيء، كمـا قــال الشاعر امتلأ الحوض وقال قطني أي بلسان حاله قال: لم يبق في مكان فارغ وقد يكون المراد أنهم قالوا الكلمتين في وقت واحد. ذلك أن الإنسان يجيب بطريقتين : باللسان أو بالقلب، فقالوا سمعنا بأفواههم، بينما كانت قلوبهم لا تنفك مصرة على رفض هذه الأوامر قائلة: وعصينا. أما مسألة إشراب العجل في قلوبهم فقد تمت على النحو التالي بحسب التوراة: فقال لهم هارون: انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها. فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وآتوا بها إلى هارون.