Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 398 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 398

۳۹۸ سورة البقرة الجزء الثاني الدنيوية هدفا للحياة، والاعراض عن الله أيضا ليس بأقل شناعة وحرمة من أكل تلك المحرمات. فكما أنَّ أكل هذه حرام كذلك فإنّ تردّد الإنسان وخوفه من قول كلمة الحق مع وقوفه على مسائل الدين ،حرام، وإذا أدّى إظهار العقيدة وتبيان مــا قاله الله ورسوله والعمل به علنا إلى حرمانه من الوظيفة أو إلى كساد تجارته أو إلى قلة احترامه بين أصدقائه فحرام عليه أن يخشى ذلك. إن الذين ينافقون رغم العلم، ويؤثرون المنافع الدنيوية على مصالح الدين فليتذكروا أنهم يُفرغون في بطونهم النار. جاءت هنا كلمة (بطون) للتأكيد. وفي جملة في بطونهم إلا النار) إشارة إلى أن الله سوف يخلق عذابا من النار في بطونهم. . أي أنهم يُعذبون بعذاب الباطن الذي هو أشد من عذاب الظاهر. وقد عبر عن هذا المعنى أحد الشعراء بقوله: دخول النار للمهجور خير لأن دخوله في النار أدنى من الهجر الذي هو يتقيه عذابا من دخول النار فيه لقد استخدم القرآن الكريم في هذه الآية نفس الأسلوب، ولم يقل إنهم يدخلون في النار، بل إن النار تدخل في بطونهم. . بمعنى أنهم بأنفسهم يعدون جهنم باطنيـة، فاستخدم السبب هنا بدلا من المسبب. وفي قوله تعالى (ولا) يكلمهم الله يوم القيامة نكتة عظيمة الشأن. . قد نسيها للأسف المسلمون في هذا الزمن. إن كلام الله مع الكفار يوم القيامة ثابت، وقد الله عدم ورد في القرآن الكريم في موضع آخر ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) (القصص: ٦٦)، فإذن إعراض عنهم وعدم حديثه معهم دليل على أنه ساخط وغاضب عليهم أشد الغضب لدرجة أنه لن يحدثهم حتى للزجر. وهذا يعنى أن كلام الله مع أحد علامة لسخطه عليه. ولكن مسلمي اليوم يقولون إن عدم كلام مع عباده نعمة عظيمة والعياذ بالله - نالتها الأمة المحمدية. . بفيض المصطفى وبركته!! الحق أنه كان يجب أن يفتح الله باب هذه النعمة عليهم إلى أوســــع نطاق كدليل وعلامة على كونهم خير الأمم، فيتشرفوا بكلام الله وحديثه أكثر من السابقة، ولكنهم تمسكوا بأن هذه النقمة نعمة، وهذا البعد إنعام!! الله الأمم