Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 371 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 371

۳۷۱ سورة البقرة الجزء الثاني الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَا وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَي صلبة) أَمْسَكَتِ الْمَاءَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانُ لَا تُمَسكُ مَاءً وَلَا تُنْبتُ كَلَأَ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ به) (البخاري، العلم). ووضح النبي ﷺ أن المثال الأول ينطبق على العالم العامل الذي يتعلم العلم ويعمـــل به؛ ينتفع به كما ينفع به الآخرين ويجعلهم عاملين به ،مثله والمثال الثالث لشخص ليس عالما ولا معلما. . فلا ينتفع بنفسه ولا ينفع الآخرين. ولم يذكر النبي صاحب المثال الثاني لأنه لو تدبر الإنسان في المثالين لعرف أن المثال الثاني ينطبق على شخص يعلّم الدين ولا يعمل به درس علوم الدين ووقف على تعاليمه، ولكنه لا يتدين به. يبلغ الناس بما قال الله ورسوله، وهكذا يفيدهم وينفعهم، ولكن لا ينتفع من هذا العلم لنفسه. والحقيقة أنه كلما يبعث في الدنيا نبي من أنبياء الله ينقسم الناس إلى هذه الأقـسـام الثلاثة : قسم يعملون بتعاليم الدين وينتفعون بمطر الوحي الإلهي انتفاعـــا جيــدا، وقسم يُعرضون عن وحي ويرفضون أنبياءه، وقسم يعرفون تعاليم الدين ولكن يتغافلون ويتكاسلون ولا يعملون بها. الله و بذكر المطر هنا يوجه الله النظر إلى أنكم كما تنتفعون بالمطر المادي يجب أن تنتفعوا أيضا من المطر الروحاني الذي نزل على محمد ﷺ، ولا تكونوا كالصخور التي لا تجتذب قطرة من مطر. كما أشار إلى أنه عندما ينزل مطر السماء فإن الماء الباطني في طبقات الأرض يفور ويرتفع منسوبه في الآبار. . كذلك عندما ينزل مطر الوحي الإلهي على أنبياء الله فإن عامة الناس أيضا يرون الرؤى والأحلام بكثرة وتتجــه أنـظـارهم إلى الله تعالى. وقد حدث هذا في زمننا أيضا، فقد رأى الناس آلاف الرؤى والأحلام الدالة