Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 372 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 372

۳۷۲ الجزء الثاني سورة البقرة على صدق المهدي والمسيح الموعود عليه السلام وأرى أنها لو جمعت لملأت كتابا ضخما. ثم إن الله تعالى يوسع دائرة بركات الوحي الإلهي بطريقة أخرى، فإنه سبحانه يلقي نوعا من النور حتى في عقول الذين لم يؤمنوا بأنبيائه، ويصقلها فتسمو أفكارهم وتزداد فراستهم وترقى مواهبهم العقلية بسرعة أكبر من ذي قبل. وقوله (وبث فيها من كل دابة يشير إلى أن من آيات الله أنه خلق في الأرض أنواعا من الحيوانات والدواب. وبالإضافة إلى الحيوانات الظاهرة أشار أيضا إلى أولئك الذين يكونون بمثابة الموتى قبل بعث الأنبياء، ولا يكون بهم رمـــق مــن الحيــاة الروحانية، ولكن عندما يُنفخ في الصور السماوي يحيا مثل هؤلاء الأموات، ويمشي العرج ويتحرك المفلجون، وهؤلاء المنتمون إلى مختلف الأقطار والشعوب والطوائف، والمؤهلون بمختلف العلوم والفنون والمواهب. . بعدما يلبون نداء النبي يخرجون إلى أنحاء العالم لنشر الدين، ويجذبون إليه آلافا وملايين بجهودهم التبليغية. . فيكونوا رونقا وبهاء ونصرة للدين. وبناء على ذلك فـ"الدابة" إشارة إلى أولئــــك المؤمنين الذين يتحركون لجلب البهاء والعمران الروحاني في الأرض، والذين تنتفع الأجيال الحاضرة والقادمة بأنواع المنافع المادية والروحانية. منهم وفي قوله تعالى (وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض) أتى بدليل على صفة الرحيمية، وبيّن أن ما يُنزل الله من نعم رحمانيته، ينتفع بهـ الكافر والمؤمن على السواء. . أما في دائرة الرحيمية فعندما يتبارى المؤمن والكافر فإن الله يُعِين المؤمنين على الفلاح، ويخيب الكافرين في نواياهم السيئة. والرياح هنا رياح مجازية، تهب في أوقات خاصة. . ولا سيما تلك الرياح التي جرت لأجل الرسول ﷺ والتي نشرت أنواره في كل العالم. فمثلا في غزوة بدر، عنــدما ألقى النبي الله الحفنة من الرمل والحصى جرت ريح عاصفة بفضل من الله تعالى، وناصرت المؤمنين، وأفسدت الأمور على الكفار حتى انقلب الموقف في ساحة