Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 370
۳۷۰ سورة البقرة الجزء الثاني كما أنه تعالى بذكر الليل والنهار أشار إشارة روحانية إلى أنه كما دبّر بخلق النهار تبديد الظلمة المادية. كذلك جعل نظاما روحانيا لتبديد الظلمات الروحانية. ومن وسائل ذلك أن ملائكة الله تحض القلوب على فعل الخير، وتحاول إنقاذهــا مــن الظلمات. ولكن عندما تُرخي الظلمات سدولها على معظم الناس، ولا تؤثر فيهم التحريكات الملائكية وإنما يستولي الشيطان عليهم. . فإن الله يبدد هذه الظلمات بإرسال أنبيائه ومأموريه إن هؤلاء يكونون كالشموس والأقمار للعالم الروحاني، ويكون المؤمنون بهم كالنجوم لهداية العالم. إذن فبقوله تعالى (اختلاف الليل والنهار ينبه إلى فيضانه الرحماني ويقول إن ملائكته وأنبياءه ومأموريه والمجددين والأولياء يُخرجون الناس من الظلمات إلى النور وينجون العالم من الدمار والهلاك. وبقوله تعالى (والفُلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس) أشار إلى أنكم كمـا لا تستطيعون نقل أمتعتكم من ناحية إلى أخرى عبر البحار إلا بالسفن. . كذلك فإن الله تعالى قد جعل في العالم الروحاني بعض الشخصيات بمثابة السفن لأهل زمنهم. إنهم يترلون بالبركات والأفضال الله للناس ويرفعونهم من الأرض إلى الله تعالى وكما لا يكون الناس بمأمن من أخطار البحر إلا إذا كانوا في سفينة، كذلك لا يحتمي من البلايا والآفات الروحانية إلا الذي يركب سفينة النجاة التي أعدها من بعثه الله في ذلك الزمن منقذا روحانيا. من وقوله تعالى (وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها) إشارة إلى أن الله كما أنزل من السماء ماء لإحياء الأرض من جديد. . كذلك أنــزل مـــن السماء الوحي لشفاء غليلهم الروحاني، ولكن الناس للأسف ينظرون إلى المطر المادي نظرة تقدير ولكن عندما ينزل عليهم مطر الوحى السماوي لا يهتمون للانتفاع به. ذكر الرسول الله الصحابة ذات مرة حال المنتفعين وغير المنتفعين من مطر الوحي السماوي، وبين أن الناس على ثلاثة أقسام فقال مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ (أي طيبةً) قَبْلَتِ