Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 367
الجزء الثاني ٣٦٧ سورة البقرة إذن، ففي البداية يتولد حب غير الله في قلب الإنسان، ويظن أنه مدار حياته، ولكنه يترك كل هذه الأشياء واحدة إثر الأخرى في أول الأمر يرى حضن أمه كل معهم شيء، ويرى في الابتعاد عنه هلاكه. ثم يكبر فيحب إخوانه وأصدقاءه، ويرى راحة ومتعة حياته في اللعب وإذا كان معهم. لا يستجيب لنداء أمه إذا دعته. . وإنما يجد المسرة والسعادة في اللعب مع أصحابه. وعندما يكبر يحب التنزه والصيد، اللعب في الفناء مع الصغار، وتتركز مسراته في التنزه والصيد، وإذا حيل بينه وبينها ظن أنه هالك لا محالة. وبعد ذلك، يترك بنفسه كل هذه الأشياء شيئا فشيئا، حتى إذا بلغ سن الرشد عرف وجه الله الحقيقي بعد التدبر والتفكر، ويــــرى أن كل هذه الأشياء لغو فيتركها. وينسى وبناء على هذا الترتيب الطبيعي قال المفسرون عن إبراهيم عليه السلام إنه أولا رأى كوكبا لامعا فقال : هذا ربي. ثم رأى القمر أكبر حجما وأكثر نورا من النجم فقال: هذا ربي ، ثم رأى الشمس وهي أعظم وأشد ضياء من النجم والقمر فقال: ربي. وعندما أفَلت وغابت واحدة بعد أخرى قال: (إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض) (تفسير الدر المنثور للسيوطي). . أي في آخر الأمر آمـــــن بالله قائلا : أبتعد عن كل صراط ،معوج، وأتجه إلى ربي الذي خلق السماوات هذا والأرض. هذا الحدث الذي يذكره المفسرون ليس صحيحا فيما يتعلق بشأن سيدنا إبراهيم، ولكن تفكير المفسرين كان صائبا في اتجاهه. . إذ رأوا أن العقل الإنساني يتجه مـــــن الأدنى إلى الأعلى عندما لا يصحبه نور الإلهام السماوي. في أول الأمر تكون الأم هي كل شيء بالنسبة للرضيع. . أو بعبارة أخرى هي الإله بالنسبة إليه، بل إنه لا يعرف الأم في البداية. . وإنما يرى الثدي إلها له لأنه يرضعه وإذا افتقده يبكي. ثم يتعرف على الأم ويبدأ في حبها، ثم يتعرف على الأب ويحبه، ثم يحب إخوانه وزملاءه الذي يلعبون معه ويحب ما يتعلق بأكله وملبسه، ثم يحب أهل الشارع والحي، ثم يبدأ في ترك هذه الأشياء تدريجيا عندما توصله إلى الله