Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 366
الجزء الثاني ٣٦٦ سورة البقرة ارتباط بشيء آخر ،ونظام، فكيف يمكن لنا التسليم بأن كل هذه الأشياء، وكل هذا النظام خُلق تلقائيا ومصادفة؟ ولكن إنما ينفع هذا الدليل إذا كان الإنسان قد بلغ الرشد، وتعود على التفكــر والتدبر في هذه الأمور. يرى بالعين ثم يفكر بالعقل يلقى نظره على هذه الأشياء ثم يفكر فيما يختلج في قلبه من عواطف يرى ضوء الشمس أو القمر، ويتفكر في تأثيره في الأشياء الأخرى، ويرى تأثير الحر والبرد ويفحص صفات النباتات وخواصها. وما لم يكن عنده موهبة للتدبر في هذه الأشياء والتوصل إلى النتيجـــة بعدها. . كيف يصل إلى الله تعالى؟ غير معقول أن يتدبر الطفل الصغير في هــذا الأشياء ثم يتوصل بها إلى أن هناك إلها. الطفل يعرف أول الأمر أمَّه، ويعتبرها العالم كله ثم عندما يعرف أن أباه هو الذي كلَّه. يمد أمه بكل ما تحتاجه يبدأ في حب أبيه، ثم عندما يكبر ويخرج إلى الشارع للعب مع الصبية الآخرين يبدأ في حبّهم، وإذا غاب أحد زملائه يبكي ويصر على مقابلته. وعندما يشتاق للمأكل والمشرب أو الملبس يبدأ في حبها، وإذا لم يتفق شيء منها مع ذوقه أبدى سخطه ورفضه. وعندما يكبر يولع بالنزهة والصيد. . ويرى الحياة بدون ذلك غير ممتعة. إذن فإنه يطلع على هذه الأشياء ويتعرف عليها شيئا فشيئا، ويتعلق بها، ويرى أنه لا يستطيع العيش بدونها. . وكأنها هي الإله بالنسبة إليه. ثم في آخر المطاف. . يتخلى بالتدريج عن هذه الأشياء. ففي البداية يحب أمه فيراها إلهـا له، ثم يحب أباه فيراه إلها ،له ثم يحب أصحابه فيراهم إلها له، ثم يحب الطعام والشراب واللباس فيراها إلها له. . حتى إذا بلغ سن الرشد وأحاطه الله بفضله ومكنه من صحبة أستاذ صالح يعلمه، ووفق أبويه إلى ترتبيته تربية حسنة. . عندئذ يتخلــــى عن كل هذه الأشياء، ويتجه إلى إلهه الحقيقي، ويعرف أن كل هذه الأشياء كانت آلهة باطلة. يقول : بسبب أهوائي النفسية كنت أرى أنها كل شيء، ولكن الإلـه الحقيقي هو من خلقها.