Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 368
الجزء الثاني ٣٦٨ سورة البقرة تعالى. ولو أن الطفل البالغ بضعة أشهر أعطي القدرة على النطق والفهم، وقيل لـــه إنك سوف تترك حضن أمك عندما تكبر، وسوف تقل رغبتك فيها لتحيّر كما يتحير العالم الذي يقال له إن النار لا تحرق وأن الشمس لا تضيء، ولو قيل لصبي في السابعة من عمره إنك عندما تكبر سوف تتزوج فتاة وتزداد رغبتك فيها حتى تترك أمك لقال: لست بمجنون حتى أترك أمي، ربما يفعل هذا غيري، ولكني لـــن أفعل ذلك أبدا. فمن الأمور الفطرية أن الإنسان يرغب في أشياء مختلفة في أوقات مختلفة، وعندما يرغب في شيء فإنه لا يتوهم أنه سوف يتركه في يوم من الأيام. وعندما يكبر فلا يخطر في بباله أنه كان يحب هذا الشيء في وقت من الأوقات. وكان يرى العيش بدونه مرّاً. وهذا هو المعنى لقول (أشهد ألا إله إلا الله). فالإنسان في البداية يفكر في غير الله؛ وهذا الطريق في الظاهر يؤدي إلى غير الله، ولكنه في الحقيقة الطريق المؤدي إلى الله تعالى. فلو لم يحب الطفل الثدي لم يحب أمه، ولو لم يحب أمــه لم يحب أباه، ولو لم يحب أباه لم يحب إخوانه وأخواته، ولو لم يحب هؤلاء لم يحـ زملاءه في اللعب، ولو لم يرغب في هذه الأشياء كلاً في وقته لم يستطع في الحقيقة أن يعرف ربه في وقته. الواقع أن الإنسان يشعر بفراغ في ،فطرته، ولملء هذا الفراغ يحب أشياء مختلفة في أوقات مختلفة لعل هذا الشيء أو ذاك يسد هذا الفراغ. وعندما لا يطمئن بهـذا الشيء يرغب في غيره لعله يحقق رغبته. ولكن يبقى الفراغ كما هو، فيرغب في شيء ثالث ليتحقق به مراده. وهكذا ينتقل من شيء إلى آخر. . إلى أن يترك هذه الأشياء كلها واحدا بعد الآخر، ويصل إلى الله في نهاية المطاف، وعندما ينالُ الله جل علاه فإنه يمسك به ولا يتحرك من مكانه. وإلى ذلك أشار القرآن في قول الله وأنّ إلى ربك المنتهى) (النجم: ٤٣) أي الإنسان في يوم من الأيام، وفي آخر المطاف يصل إلى الله. . غايته الحقيقية. . بعد المرور بما سوى الله من الأشياء. إنه لا يصل إلى غايته هذه على الفور. . وإنما يمر في رحلته بأشياء أخرى عديدة، ظنها آلهة