Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 365
٣٦٥ سورة البقرة الجزء الثاني هذا العلم يكتمل ويتسع شيئا فشيئا. . نحن نعرف شيئا بعد الشيء، ثم شيئا ثالثا. . فرابعا. فإذا تم العلم بالجزيئات المخلوقة. . نتعرف منها ذات الله تعالى. إن أبسط الناس لو تدبر لوجد دليلا على وجود الله. . كما قال أحد الأعراب عندما سئل عن إيمانه بالله فضحك وقال : لست بمجنون حتى لا أعرف ربي. . فالبعرة تدل علـــى البعير، وأثر القدم على السفير، فالسماء ذات الأبراج والأرض ذات الفجاج. . أما تدل على قدير؟ غير أن هذا علم بسيط يعترض عليه الفلاسفة ويقولون إن خلق السماوات والأرض وحده لا يمكن أن يشكل دليلا على وجود خالق لها، لأن بعض الأشياء تحدث مصادفة، وكل الناس يعرفون أنها حدثت صدفة. وقد رد القرآن على اعتراض الفلاسفة والمنكرين هذا وقال : صحيح أن وجــود الكون وحده لا يمكن أن يكون دليلا كاملا على وجود الله تعالى، ويمكن أن تسموه من المصادفات ولكن وجود ترتيب ونظام في كل كون، ووجود ارتباط بين عناصر الكون، ووجود حكمة في كل ذرة. لا يمكن أن يتم كــل هـذا بالمصادفة. . بل هو دليل على أن هناك خالقا لهذا الكون خلقه بنظام ولحكمــة. فمن ناحية جعل للإنسان عينا لها القدرة على الرؤية، ومن ناحية أخرى جعل للشمس نورا ترى بها العين. وخلق الأنف للشم، وإزاء ذلك خلق الرائحــــة الـــتي يميزها الأنف. وخلق الأذن للسمع، ومن جهة أخرى جعل للهواء خاصية الاهتزاز والذبذبة لنقل الأصوات إلى الأذن. فإذا كانت العين قد خلقت بالمصادفة للرؤية. . فهل خُلق النور في الشمس مصادفة إزاء ذلك؟ وإذا كان الأنف قد خُلق صدفة للشم، فهل خلقت الروائح إزاءه صدفة ؟ وإذا كانت الأذن قد وجدت للسمع صدفة. . فهل خُلق الهواء واهتزازه صدفة لذلك؟ لو لم يكن هناك نظام وارتباط وترتيب وحكمة بين هذه الأشياء لقلنا إنها خلقت صدفة، ولكننا لا نجد في الكون ذرة خالية من نظام وحكمة. وما دام لكل شيء