Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 364
٣٦٤ سورة البقرة الجزء الثاني ولقد ذكر الله هذه الحقيقة في موضع آخر من القرآن الكريم: (الذي خلـق ســبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصرَ كرّتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) (الملك: ٤، ه فقوله تعالى ( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو (حسير يعني أنك لن تجد خللا في نظام العالم. فكون العالم يسير بقانون معين وحركة الشمس والنجوم تسير حسب هذا القانون والنظام بدون خلل أو انحراف أيضًا. . يمثل دليلا على أن لهذا الكــــون خالقا باليقين. ولو كان لهذا الكون أكثر من خالق كما يعتقد المسيحيونفــــلا يمكن أن يكون كل هذا الكون تابعا لقانون؛ بل لا بد أن يقع فيه خلل. فبتوجيــه أنظارنا إلى خلق السماوات والأرض يقدم الله سبحانه دليلا على وجوده ووحدانيته أيضا، وكونه رحمانا. . أي يرحم ويتفضل على عباده بلا نهاية، وينعم عليهم بإنعامات لا دخل لأعمالهم في الحصول عليها. وكذلك خلق السماوات والأرض لدليل على رحيميته، لأن من يعمل بحسب قوانين الله يجزيه أحسن الجزاء، فلا يمكن أن يحرث الإنسان الأرض ويبذر البــذر ويروي الحقل ويتعهد الزرع ثم لا يفوز بمئات الحبات مكان كل حبة واحــــــدة، أو يسعى سعيا صحيحا ثم يُحرم من ثمار مساعيه فهاتان الصفتان تسيران وتتجليــــان جنبا إلى جنب معا. وكل شيء يشير ببنان وجوده إلى وجود الله تعالى. الله والحقيقة أن العلم بوجود يتم بعد العلم والمعرفة بأشياء أخرى. . لأن هذا العلم علم كلّى. فبعض الأشياء تُرى في حد ذاتها، وبرؤيتها يطلع الإنسان على وجودها. فمثلا لو وضعنا أمام طفل أصبعًا يدرك وجودها بأبعادها من طول وعرض وسمك. . بدون أي حاجة لإدراك التفاصيل من أن وراء هذا الإصبع يدا، وأن هذه اليد متصلة بساعد، وأن الساعد متصل بالكتف، والكتف بعنــق ورأس، وأن في الرأس دماغا يأمر هذه الأعضاء بالحركة والسكون. . ونتيجةً لذلك وجدت أمامي هذه الإصبع. فالعلم بالإصبع لا يحتاج العِلمَ بباقي الأشياء. ولكن العلم بذات الله تعالى علم كلي، ولا يتم ما لم يتم العلم بالجزيئات. إننا نعرف الله بمعرفة مخلوقاته.