Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 363
الجزء الثاني ٣٦٣ سورة البقرة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٥) شرح الكلمات: اختلاف-اختلف زيد عمراً : كان خليفته؛ جعله خلفه؛ أخذه من خلفه(الأقرب). قال الراغب الأصفهاني عن اختلاف الليل والنهار أي مجيء كل واحد منهما خلف الآخر وتعاقبهما (المفردات). الفُلك-السفينة (الأقرب)، وهو يُذكّر ويؤنث ويفرد ويجمع، كقوله تعالى (إذ أبق إلى الفلك المشحون) (الصافات: (١٤١) ، وقوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) (يونس: ٢٣). /// التفسير : في الآية السابقة قال الله تعالى (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هـو الـرحمن الرحيم). . وفي بداية هذه الآية جاء بنظائر الرحمانية والرحيمية كدليل على وجوده. فإنه قبل كل شيء وجّه أنظار الإنسان إلى خلق السماوات والأرض، وبين أن في خلقها آيات عظيمة لأصحاب العقول. بمعنى أنهم لو تدبروا وأمعنوا النظر لأدركوا بسهولة أن لا شيء في السماوات والأرض إلا وله علاقة وثيقة بحياة الإنسان، وأن وراء كل هذه الأشياء يد رحمانية الله، ولا دخل فيها لعمل الإنسان وسعيه. انظروا إلى الهواء والماء والشمس والقمر والنجوم. . فكلها لا تجري ولا تعمل بسبب جهد من جانب الإنسان، وإنما سخرها الله لخدمة الإنسانية كأثر لصفته الرحمانية. ولولا هذه الأشياء لم يستطع الإنسان البقاء حيًّا لحظة واحدة في هذا العالم. ثم لو لم يكن في السماوات والأرض قانون معين ونظام لا يتبدل. . لصارت الإنسانية بـدون جدوى. ولكن الله تعالى كما جعل كل شيء في العالم الخدمة ونفع الإنسان، كذلك جعل كل شيء تابعا لقانون. . حتى يتقدم الإنسان ويزدهر بدون خطر.