Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 358 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 358

٣٥٨ سورة البقرة الجزء الثاني مثل هذه التوبة تشجع على الإثم ؟ إنما تشجع على الإثم عقيدتهم القائلة إن المسيح تحمل آثامهم، ولا حاجة لهم في يندموا أو يحزنوا على خطيئة. إن التوبة الإسلامية لا تشجع على الإثم، وإنما تستأصل الإثم برمته، وتجعل من الإنسان إنسانا روحانيا جديدا. وعن مثل هؤلاء التائبين يقول الله هنا إنهم يرجعون إليه كلّية، ويندمون في قلوبهم بصدق، ويزيلون آثار الإثم، ولا يكتفون بذلك، بل يحاولون إصلاح عيوب الآخرين. وكأنهم لا يتغيرون وينفرون من سيئاتهم ويصلحون حالهم فقط، بل يحاولون إزالة عيوب الآخرين. ولا يكتفون بإصلاح ما حولهم، بل يعلنون علــى العالم أن دين الحق هو الإسلام وفيه نجاتهم. يقول الله تعالى فأولئك أتوب عليهم. . أنا أيضا أتوب على مثل هؤلاء التائبين وأتفضل عليهم. : إن كلمة التوبة عندما تُستخدم في حق الله تعالى فإنما تعني رجوعه إلى العبد برحمته وفضله، وعندما تُستخدم في حق العبد فإنها تعني إظهار ندمه على ما فعل، واعترافه بخطئه، وخضوعه لله تعالى. يقول الله عز وجل: إن الذين يندمون على خطاياهم، ويعترفون بها، ويرجعون إلي، ويهتمون بإصلاح الآخرين، ويتمسكون بالإســـلام بقوة. . أغفر لهم ذنوبهم وآتي بهم مرة أخرى إلى نفس المقام الذي كانوا عليه مـــــن قبل، وأعيد عليهم أفضالي كما فعلت معهم سابقا لأنني أنا التواب الرحيم. . أشفق عليهم كثيرا وأرحمهم مرة بعد أخرى. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦٢) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (١٦٣) التفسير : هنا يقول الله تعالى إن هؤلاء الذين يموتون كافرين عليهم لعنة الناس أجمعين. وفي الآية السابقة ذكر أن عليهم لعنة الخواص من عباده الذين أُذن ذلك لأنه في الآية السابقة كان اللعن يعنى الإخبار بهلاكهم ودمارهم، وهذا العمل من اختصاص أنبياء الله وحدهم. أما في هذه الآية فليس المقصود الإخبار عن هلاك أحد. ولذلك ذكر لعنة الناس جميعا. . لأن جميع الناس لا يُخبرون عن هلاك لهــــم.