Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 357 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 357

الجزء الثاني ٣٥٧ سورة البقرة هـ يُسجن لمدة كذا. . فلا بد أن يعتبره الناس من المجانين. وكذلك فإن أنبياء الله قضاة روحانيون. . وإذا لم يعتبروا المجرمين مجرمين، و لم يُصدروا قضاءهم بشأنهم. . فإنهم أنفسهم يصبحون ،مجرمين، لأن هذا يدخل في صلب واجباتهم التي يتطلبــها منهم منصبهم ولكن غيرهم الذين يلعنون الآخرين بدون مبرر فإنما يفعلون ذلك لسوء أخلاقهم ودناءتهم، لأن الله تعالى لم يخولهم أي سلطة للعن الآخرين. إلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأَوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (171) التفسير : الناس في بلادنا عامة يظنون أن التوبة تعني أن يردد المرء كلمة التوبة بلسانه، فهذا يغفر له جميع ذنوبه. مع أن ترديد المرء كلمة التوبة بلسانه لا يجعلــــه مستحقا لمغفرة الله ما لم يحدث تغيرا في أعماله إن التوبة في الحقيقة تتكون من ثلاثة أمور: الأول - إقرار الإنسان باللسان بذنبه الثاني - الندم في القلب على ذنبه، والثالث تدارك وتلافي ما فعله عمليا. وهذا يعني أن يرجع الإنسان إلى نفس المقام الذي كان عليه قبل ارتكاب المعصية. ومثل هذه التوبة ليست أمرا هينا، وإنما بمثابة حدوث انقلاب عظيم في الروح الإنسانية. . لأن تولد كراهية شديدة في قلب الإنسان تجاه ذنوبه، ورغبة صادقة في نفسه للفوز بحب الله والحصول علـــى الروحانية، وذوبان قلبه على عتبة الله تضرعا وبكاء، وفناء أهوائه السفلية الدنيـــة. . هذا كله بمثابة أن يصلب الإنسان نفسه لوجه الله تعالى، ويقضي علـــى حياتـه هي السابقة. إن المسيحيين الذين لا يقفون على حقيقة التوبة الإسلامية يعترضون عموما أن الإسلام قد فتح باب الإثم بفتح باب التوبة (ميزان الحق، للقسيس فاندر ص١١٩- ۲۷۳). مع أن التوبة التي يقدمها الإسلام لا يمكن أن تكتمل ما لم يعترف الإنسان بذنبه بلسانه، وما لم يندم بقلب صادق على فعله، وما لم يتعهد بتجنب الذنب في المستقبل كلية وما لم يتلافاه بعمل الخير والرجوع إلى الله. ومنذا الذي يقول بأن