Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 331
۳۳۱ سورة البقرة الجزء الثاني بل وتزداد يوما بعد يوم. إنه ضحى بحياته في سبيل الله لذلك لم يُرد الله تعالى انقطاع أعماله فما من صلاة تصلونها وتثابون عليها إلا يثاب عليها الشهيد، وما من رمضان تصومونه وتثابون عليه إلا وينال الشهيد ثوابه وما من حج تحجونـــــه بشق الأنفس وتفوزون بثوابه إلا ونال ثوابه هؤلاء الشهداء ينالون نفس البركات التي تنالونها ويزدادون قرباً إلى الله تعالى كما تتقربون. لقد بين الله في هذه الآية فلسفة الحياة والممات بأسلوب رائع لطيف. وذكر أن من ينال درجة الشهادة ينال حياة أبدية. كم كان جنود يزيد مسرورين عندما قتلـــوا الله الإمام الحسين (رضي عنه)، وكم تفاخروا بأنهم قضوا على خصمهم، ولكـــن هل انتهت القضية بهذا الحادث؟ الدنيا ترى أن الإمام الحسين حي إلى اليوم، ولكن يزيد ميت عندهم في ذلك الوقت واليوم أيضا كذلك كل من يضحي بحياته في سبيل الله تعالى لا يضيع دمه، بل يأتي الله مكانه بقوم فيدخلهم في جماعته. . لذلك يقول الله تعالى: لا تقولوا لمن يقتل في سبيلي أموات. . بل إنهم أحياء. كيف يقـــال عن الشهيد إنه ميت؟ فالمقربون لدى الله والشهداء في سبيله لا يموتون أبدا. لقــــد علّق اليهود المسيح على الصليب، ثم أُنزل من على الصليب حيًّا، وإن ظن أنه مات على الصليب كما ذكرهم القرآن (النساء: ١٥٨). . فماذا كانت عاقبة أولئك الذين حاولوا قتله على الصليب؟ فرغم مرور تسعة عشر قرنا على هذه المحاولة الفاشلة. . . لا يزال اليهود معلّقين على نوع من الصليب. . مع أن الناس ينسون أعداءهم بعد خمسين أو ستين سنة، بل نقابل عشرات من الناس لا يعرفون أسمــاء جدهم، وربما لا يعرف اسم أجداده من القرن السابق إلا واحد في المليــون مـــن الناس، ولكن رغم أنه انقضى على محاولة قتل عيسى ابن مريم أكثر من تسعة عشر قرنا إلا أنه لا يزال اليهود يعلقون ويُعدمون إلى اليوم. وكذلك حاول كبراء مكة قتل محمد الله، ولكن هل تجدون أحدا يذكر اسمهم وينتسب إليهم؟ في غزوة أحد نادى أبو سفيان هل فيكم محمد؟ ولما لم يتلق جوابا نادى: لقد قتلنا محمدا. ثم نادى هل فيكم أبو بكر؟ وعندما لم يتلق ردّا قال: قـــد قتلنا أبا بكر ثم سأل هل فيكم عمر ؟ (البخاري، كتاب المغازي). اذهبوا اليوم إلى •