Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 330 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 330

الجزء الثاني سورة البقرة ممن كانوا قبلهم والأمة التي تسمو إلى هذا المقام الرفيع من التضحية لا يمكن أن يقضي عليها أحد ومثل هذه الأمة هي تلك التي يقيمها الله تعالى. والمعنى المجازي الثالث هو أن هؤلاء أحرار من أي نوع من الحزن والألم. فمن كان عاقبته أن قتل في سبيل الله تعالى. . . كيف يمكن أن يجد حزنا وألما في الآخرة؟ مــــا دام هؤلاء مسرورين في الآخرة فقد نالوا حياة أفضل مما تركوها، فلا يمكن أن تسَمُّوهم أمواتا، لأن الموت يدل على حالة من الغم والألم. الثابت من القرآن أن الحياة بعد الموت سوف ينالها المؤمن والكافر على السواء. . فالمراد من قول الله تعالى : لا تقولوا عنهم أمواتا أن وصف أحد بالموت يحمل معنى الألم، ولكن هؤلاء في راحة وينالون من الله نعما. . . فكيف يمكن أن يسموا أمواتا؟ والمعنى الرابع هو أن الشهيد ينال فورا بعد الموت الحياة الكاملة، بينما يقضي الآخرون فترة ما بين الموت والحياة الكاملة. فقد ورد في بعض الأحاديث أن الشهيد يحيا بعد ثلاثة أيام، وينال ذلك الكمال الذي يناله الآخرون بعــــد فتـــرة طويلة. يقول: إن هؤلاء الشهداء ينتقلون بعد مقتلهم إلى حياة روحية كاملة. . وإن كان الجميع شركاء في الحياة، بل إن أبا جهل سينال الحياة بعد الموت، إذ كيـف يدخل جهنم إذا لم يحصل على الحياة؟ فالمؤمن والكافر كلاهما ينال الحيـــاة بعـــد الموت ولكن الشهيد الذي يضحي بحياته في سبيل الله تعالى فإنه يُعطى الحيـــاة الروحية الكاملة بعد موته مباشرة. ودعوة إلى ثم إن هذه الآية تعتبر الشهيد حيّا أيضا لأن المؤمن الصادق لا يخاف من الموت في سبيل الله تعالى إلا خشية الحرمان من الاستمرار في أداء الأعمال الصالحة من عبادة الله وخدمة لخلق الله، مثلا، إذا كان هناك شخص مات في الأربعين، لو أنه مكث إلى الستين لأنجز كثيرا من الخيرات. هذه هي الفكرة الوحيدة التي يمكن أن تمنع الإنسان المؤمن من الاستعداد للموت. . . وإلا إذا كان المؤمن حقا يقدّم الآخرة على الدنيا فلا يمكن أن تمنعه أي فكرة دنيوية من هذا السبيل. وقد أقر الله معقولية هذا الخاطر وردّ عليه قائلا: (لا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بـــل أحياء). . أي أن أعمال الشهيد لا تنقطع، وإنما هو حي وأعماله في الخير مستمرة،