Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 332
۳۳۲ سورة البقرة الجزء الثاني أركان العالم واسألوا: هل فيكم أبو جهل؟ لن تجدوا أي صوت يقول: نعم فينا أبو جهل ولكن لو ناديتم هل فيكم محمد؟ فسوف تسمعون مئات الملايين من الأصوات تهتف وتقول: نعم فينا محمد؛ لأننا نتشرف بالانتساب إليه وتمثيله. لا يزال نسل أبي جهل موجودين في العالم، ولكن لن يتجاسر أحد منهم أن ينتسب إليه. هناك نسل لعتبة وشيبة في الدنيا إلى اليوم، ولكن هل هناك أحد يقول إنه من أولادهما؟ إن الذين يُقتلون في سبيل الله لا يموتون أبدا، بل إنهم أحياء إلى يوم القيامة، وإن ذريتهم ليدعون الله لهم بذكر أسمائهم، ويتذكرون محاسنهم، ويحاولون تتبع خطواتهم. توضح هذه الآية صحة موقفي فيما يتعلق باختلافي مع المفسرين الآخرين بصدد تحويل القبلة، وتبيَّن صوابُ قولي إن الآية ومن حيث خرجت. . . ) تعني: عليك أن تنظر دائما إلى هدف فتح مكة، وليس أن تتجه إلى القبلة في الصلاة. وإلا فلا علاقة لهذه الآية مع سائر الآيات ولا صلة بين ذكر الشهداء والقبلة. يكون ذكر الشهداء مع الحرب والقتال، أما ربط الشهداء مع قضية تحويل القبلة فلا يبدو مناسبا ولا حقا. يقول الله هنا: لو اضطررتم لدخول الحرب من أجل فتح مكة فلا تخافوا. . لأن في هذا بقاءكم وحياتكم. والذين يُقتلون في سبيل الله لا تسموهم أمواتا، بــــل هم أحياء الذين لجهلهم يسمونهم أمواتا ينقصهم الإحساس بأهمية هذا الأمر. ويتضمن هذا أيضا الجواب على من يقول: ما الحاجة إلى الحروب وإزهاق الأنفس؟ يقول الله: إنكم لم تُمنحوا تلك البصيرة التي نالها المؤمنون الذين يُستشهدون في سبيل الله، إنكم لا تدرون أن في موتهم الأساس لانتصار الإسلام، ولكنهم يدركون جيدا أن في موتهم منفعة عظيمة للإسلام. جاء في الحديث "عن جابر بن عبد الله يقول "لقِيَني رسولُ الله ﷺ فقال لي : مالي أراك منكسرا؟ قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالا ودينا. قال: ألا أبشرك بما لقي الله به أباك قال: بلـــى يـــا رسول الله. قال: ما كلَّم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمــــه كفاحا [أي مشافهة ] ، وقال يا عبدي، تَمَنَّ عليَّ أُعْطِك. فقال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب تبارك وتعالى إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون) (الترمذي