Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 309 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 309

سورة البقرة الجزء الثاني الناس أن يحجوا هذا المكان من كل أرجاء العالم، وأيضا أمرهم بالعمرة. . وبهذا نبههم إلى زيارة هذا المكان في كل أيام السنة. وأيضا قال النبي عن المدينة أنه يجب على كل القبائل أن يرسلوا مندوبين لهم إليها ليمكثوا فيها ويتعلموا الدين. ولكن المسلمين لم يدركوا هذا السر، فكانوا يعمرون مراكزهم السياسية، وكانت كل عاصمة سياسية لهم أكثر سكانا من مركزهم الديني، وكانت النتيجة أن أكثر الناس اتجهوا إلى المراكز السياسية وظل المركز الديني ضعيفا. إنني أرى أن الإسلام لم يصبه الضرر بأكثر مما أصابه من دمشق أو بغداد أو القاهرة أو أصفهان أو بخارى أو ري أو ،مرو، لأن هذه المدن شغلت اهتمام الناس عن المراكز الدينية وجذبتهم إلى نفسها. لو كانت مكة والمدينة أكبر المدن ما حدث هذا الفساد والخراب. أنشئت الجامعات في بغداد مع أن مكانها الصحيح هو المدينة. وأقيمـــت جامعــة الأزهر في القاهرة مع أن مقرها الصحيح هو مكة. الأمة التي تريد نشر قوتهــا الروحية والعلمية. . عليها توسيع وتوطيد مركزها الديني إلى أقصى حد ممكن. وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره). المسلمين أن يهتموا دائما بمكة، وبإصلاح أهلها، لأنها مكان للحج والعمرة وغيرهما من الأهداف والمقاصد الدينية. ولو تسرب الفساد إلى أهلها ولم يعودوا صلحاء. . فلسوف يتأثر بهم زائروها وينتقل إليهم الفساد. وينصح الحقيقة أنه كلما كان المركز قويا كلما كان نظام الجماعة قويا، واستمرت الجماعة في الترقي في المجالات الروحانية فعلى الذين يقيمون خارج المركز أن يعتنوا ويهتموا به اهتماما خاصا، وعلى أهله أيضا أن يهتموا بإصلاح أنفسهم، ويسعوا للرقى في مجال الخير والروحانية دائما. قوله تعالى لئلا يكون للناس عليكم حجة. هنا يقول الله تعالى أن الهدف من هذه الأوامر هو ألا يجد الكفار دليلا يسبب لكم الخجل والندم. لا شك أن الرجال الروحانيين لا يبالون إذا أثيرت في وجوههم الاعتراضات ويقولون لا بأس فليعترضوا، ولكن أصحاب الإيمان الضعيف يعيرون لهذا الأمــــر اهتمامــــا كبيرا، ويقولون إن الناس يعترضون علينا بكذا وكذا، وأحيانا يضيقون ويرتدون. فيقول