Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 278 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 278

۲۷۸ الجزء الثاني سورة البقرة إلى الكعبة كان شديدا أو شاقا على اليهود، وكانوا يعترضون على المسلمين بشدة ويقولون: ماذا جرى لهم؟. . مرة يصلون إلى القبلة ومرة يصلون إلى قبلة أخرى. وقد دفعهم ولعهم بالطعن في المسلمين أن وضعوا هذه الرواية المذكورة آنفا. وعلى أي حال، تبين هذه الرواية بوضوح أن قول الله (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِم لم ينزل بعد الأمر بتحويل القبلة وبعد اعتراض اليهود، وإنما نزل قبله، فبعد نزول الأمر بتحويل القبلة بدأ اليهود يعترضون، وأيضا تزلزلت أقدام بعض ضعاف المسلمين وارتدوا هذا الموضوع أذكره خلافا لما قالته التفاسير الأخرى عامة، ولكن رواية البيهقي تصدق أن قوله تعالى (سيقول السفهاء. . . ) لم ينزل ردا على اعتراضات أثاروها من قبل. . وإنما جاء دحضا لاعتراضات سوف يثيرونها، وقد أنبأ الله سلفا بوقوعها. وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعِ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٦) التفسير : يقول الله تعالى أنكم لو أريتم أهل الكتاب كل صنوف الآيات لم يتبعــــوا قبلتكم. وأي شك في هذا؟ إن التسليم بقبلة المسلمين يعني إقرارهم بـأن سلسلة النبوة قد انقطعت عن بني إسحاق، وأن الدين اليهودي باطل، وأن الدين الإسلامي حق. . ولكن اليهود لم يكونوا مستعدين لذلك إن فسوقهم وخضوعهم للأعراف الدينة والشعبية حال دون اتجاههم إلى هذه القبلة الجديدة. فظلوا مصرين على الرفض. وتبن هذه الآية أنه لا يمكن أبدا أن تؤمن أمة بكل أفرادها، بل لا بد أن يهلك بعضهم. ولما كان الله تعالى يريد أن يُعز النبي عزة غير عادية. . لذلك جعله في مستمر لمدة ثلاث وعشرين سنة، وفي هذه الفترة أهلك الله الطائفة الخبيثة، ثم نضال