Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 279 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 279

الجزء الثاني ۲۷۹ سورة البقرة وفق العرب للإيمان به وباختصار فإن سلسلة الاختلافات مستمرة منذ الأزل إلى الأبد. فالذي يخاف المعارضة شديد الحمق. ثم يقول الله (وما أنت بتابع قبلتهم. لاحظوا هنا جمال الأسلوب القرآني. وكيف أنه صد على العدو سبيل الاعتراض. كان من الممكن أن تمضي الجملة على هـذا النحو: "ولن تتبع قبلتهم". ولكن استخدام الاسم "تابع" هنا غير صورة الجملة. ذلك لأن الجزء الأول من الآية يبين أنهم لن يتبعوا قبلتك رغم كل آية تأتي بها لهم، ولو كانت العبارة بعدها "ولن" تتبع قبلتهم ، لكان معنى ذلك أنك أيضا لن تتبع قبلتهم ولو جاءك هؤلاء بكل دليل وبرهان. . وهذا يعرّض الرسول للاعتراض. فجاء بالجملة الاسمية ليدفع عنه الاعتراض، وليبين أن هذا الرسول يرفض قبلتهم بناء على أدلة لديه من الله تعالى. والسؤال الآن : لماذا قال الله تعالى (وما أنت بتابع قبلتهم. . مما قد يفهم منه موقف العناد؟ يجب أن نتذكر أن هذا ليس عنادا لأن الرسول توجه إلى بيت بأمر منه عز وجل، و لم يكن لدى النبي أي عناد تجاه اليهود. ولو كان الأمر كذلك لم يتوجه النبي إلى بيت المقدس في صلواته قبل الهجرة لسنوات ثم بعدها لمدة سبعة عشر شهرا. هذا الفعل منه يدل على أنه لم يكن يعاند اليهود، ولكـــن فعـــل اليهود أثبت وأكد أنهم كانوا يعاندونه، لأنهم رغم اطلاعهم على نبوءات واضحة في كتبهم عن تغيير القبلة لم يقبلوا التسليم بها. فهناك دليلان واضحان يدحضان تهمة العناد عن الرسول. أولا - أنه توجه في صلواته لسنين إلى بيت المقدس. الله الحـــــرام ثانيا أن توجه الرسول إلى بيت الله الحرام كان بأمر إلهي. أما رفض اليهود التوجه إلى هذا البيت فلم يكن بناء على إلهام إلهي ، وإنما بدافع العناد. فشتان بـيـن فعـــل الرسول وبين فعل اليهود!