Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 274
٢٧٤ سورة البقرة الجزء الثاني أن هذا الأمر بتحويل القبلة كان بحسب نبأ قديم والاعتراض عليه بمثابة الاعتراض على كتبهم هم. ويمكن أن يكون قوله تعالى (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم) عن المسلمين أنفسهم. فالمعنى أن الذين أوتوا كتابا كاملا مثل القرآن الكريم يدركون إدراكا كاملا أن الأمر بتحويل القبلة كان من الله تعالى، ليس لأنهم كانوا يعرفون سلفا بأن الكعبة ستكون قبلة لهم، وإنما لأنهم يعرفون أن محمدا نبي ورسول صادق، وأن كلام الله تعالى ينزل عليه، ومن المستحيل والحــــال هـذه ألا يصدقوا بأن أوامره من الله وألا يطيعوه طاعة كاملة بكل معناها. أما قوله تعالى (وما الله بغافل عما يعملون فيخبر الله فيه أننا مطلعون علـــى يفعلون. إن علماءهم الكبار يعرفون في قرارة نفوسهم أن محمدا رسول صادق ولكنهم يرفضونه عنادا وكبرا. . وإلا فإنهم يعرفون تماما أن هناك أنباء في كتبهم عن جعل الكعبة المشرفة قبلة وعن بعث نبي في بني إسماعيل. . ومع ذلك فإنهم غير مستعدين لتصديق هذا النبي عنادا وكبرا. كان حادث تحويل القبلة في الشهر السادس أو السابع عشر بعد الهجرة، وقد ورد عن البراء بن عازب أن الرسول (ص) صلى إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر. . وصلى معه قوم. فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهـــل المسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي قبل مكة. فداروا قبل البيت (البخاري، كتاب التفسير وابن كثير آية سيقول السفهاء). كما هم 6 وفي رواية عن أبي سعيد بن المعلى أن الصلاة التي حدث فيها تحويل القبلة كانـــــت صلاة الظهر، وقال: كنت أنا وصاحبي أول من صلى إلى الكعبة ابن كثير). وذكر غير واحد من المفسرين أن تحويل القبلة نزل على رسول الله ﷺ وقد صلى ركعتين من الظهر في مسجد سلمة، فسمّي مسجد القبلتين (المرجع السابق). بني