Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 22
الجزء الثاني ۲۲ سورة البقرة يتبعونه بالتوراة وأحكامها ويأمرون باتباعها والبقاء على التزامها (تفسير البحر المحيط). قوله اتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس). . إن كون عيسى بـن. . مريم محظوظا بالبينات ومؤيدا بروح القدس ليس مما يختص به عيـــسـى وحـــده. حتى يستدل بذلك على أفضلية له على غيره من الأنبياء؛ فقد ذكر القرآن في هذه السورة نفسها أن موسى أيضا قد أعطي البينات، فقال (ولقد جاءكم موس بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون) (۹۲). كما قال الله تعالى للرسول الكريم : (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون) (١٠٠) كذلك ذكر الله هلاك الأمم السابقة للنبي ﷺ وبـــيـن ســـ هلاكهم قائلا: ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا، فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب) (غافر :۲۳) ويوضح هذا جليا أن سائر الأنبياء المبعوثين للخلق قد أتوا بالبينات أيضًا وإلا كان من المستحيل أن يتبين للناس صدقهم. فلم يذكر الله هنا البينات وروح القدس لبيان خصوصية للمسيح الناصري، وإنما ذكرها ليبين لليهود أن المسيح أيضًا قد أوتى البراهين الدالة على صدقه كما أوتيها غيره مـــن النبيين الذين تؤمنون بصدقهم. كما ذكر هنا روح القدس لبيان أن المسيح كان يتلقى الوحي من الله كالأنبياء الآخرين وليس لأن له أفضلية على غيره مــــــن الرسل أو أنه صاحب شرع. ولو أخذنا الروح بمعنى الملك وكان روح القدس بمعنى القدس بمعنى الملك المقدس. . لكـــان المعنى أن الله تعالى أمر جبريل وغيره من الملائكة بتأييد المسيح، فيجعل له القبول في قلوب الناس أو يثبت قلوبهم. ويتأكد هذا المعنى بقوله تعالى (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي (المائدة : (۱۱۲). والبديهي أن وحي عموما بواسطة الملائكة. فمن معاني الآية أن الله تعالى أيد المسيح بجبريل وهذا ليس خاصا بالمسيح وحده وإنما سائر الأنبياء وكبار المؤمنين أيضًا يؤيدون من الله تعالى. كما ذكر القرآن أصحاب النبي الله أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح الله ين أيضاً ول