Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 21 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 21

الجزء الثاني أيضًا تعني ۲۱ سورة البقرة الطهارة، ولكنها لا تختص بالنظافة الدينية والروحانية. فالكافر يمكن أن الله يكون نظيفا، لكن لا يسمى رجلا مقدسا إلا الذي نال شرفا روحانيا وعزة من تعالى. فلا يمكن أن تسمى الأفكار النبيلة وحدها كلاما مقدسا ومباركا. . وإلا فان أفكار فيلسوف أيضا يمكن أن تكون نبيلة لأنه هو الآخر لا ينفك يأتي بنكـــات جديدة عن طبيعة الأشياء، ولكنه لا يكون مؤيدا بروح القدس، ولا مشرفا بالوحي الإلهي. إنه لا يحظى بتلك الأفكار التي تأتى من الله. فالكلام المؤيد بروح القدس إنما هو ذلك الذي ينزل من الله ويكون مباركا وطاهرا من كل النواحي. وتعني الروح أيضا الملك، فيكون معنى روح القدس: ملك التقـــدس والبركــات. والملائكة نوعان: نوع ينزل بكلام الله ونوع آخر يقوم بتنفيذ كلام الله تعالى أو قضائه في الكون. فالملائكة الذين ينزلون بكلام الله يسمون روح القدس. وتطلق كلمة روح القدس على جبريل عليه السلام سيد الملائكة النازلين بكلام الله. فيعني قوله تعالى (وأيدناه بروح القدس) أن الله نصره بملاك التقديس والبركـــــات الـــذي ينزل بكلامه، أو أنه عز وجل شرّفه وأعزه بكلامه المقدس المبارك. التفسير : فقوله تعالى وقفينا من بعده (بالرسل يعني أنه عز وجل أرسل بعد موسى أنبياء كثيرين. ليس ذلك فحسب، وإنما يبين أيضا أن هؤلاء الأنبياء لم يأتوا بشرع جديد بل كانوا تابعين لموسى وعاملين بشرعه - عليهم السلام. لقد استدل سيدنا المسيح الموعود عليه السلام من هذه الآية وقال: قد جاء بعد موسى العديد من الأنبياء الذين لم يكن معهم شرع جديد، وإنما كانوا يدعون الناس إلى تعاليم التوراة وينشرون أحكامها (شهادة القرآن، ص ٤٤). إن عامة المفسرين يظنون أن كل نبي يأتي بشرع جديد، ولكن الله تعالى قد صرح هنا بكل وضوح أن الأنبياء المبعوثين بين موسى وبين النبي الكريم-عليهم الصلاة والسلام-كلهم كانوا تابعين لموسى وعاملين بشرعه. ولقد اعترف بذلك العلامة أبو حيان في تفسيره لهذه الآية وقال: ويحتمل أن تكون التقفية معنوية، وهي كونهم