Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 238 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 238

۲۳۸ سورة البقرة الجزء الثاني الأحوال. ولعله كان في زمن النبي ﷺ بعض المسلمين من ضعاف القلوب مَن ظَنَّ أن هؤلاء سوف يبتعدون عنا أكثر من ذي قبل، فيطمئنهم الله: إنهم كانوا بعيدين عنكم من قبل، وليسوا مستعدين لقبول ما يقربهم إلى الله، وما دام البغض قد تمكن من قلوبهم لهذه الدرجة، وما داموا بعيدين عنكم كل هذا البعد من قبل، فكيف يمكن أن يتفقوا ويتحدوا معكم؟ فلا تخافوا من إعراضهم قائلين: هذا سوف يؤذينا ويسبب الحروب. وقوله تعالى (فسيكفيكهم (الله) يعني أن الله تعالى سوف يكفيك أذاهم، ويحميك من هجماتهم، وسوف يحفظك بنفسه. الحق أنه ما لم يحز الإنسان هذا المقام من الإيمان لا يمكن أن يسمى مؤمنا حقيقيا. إن مقام الإيمان الصحيح هو أن يقف المؤمن واثقا أن ربه معه ولن يدَعَ عدوه يتغلب عليه مهما بذل العدو من جهد لإيذائه، ويقول لو أني مِتُ في مواجهة عدوي فلا ضير ولا همّ لأني راجع إلى ربي بعد الموت أيضا. فكروا، ألم تكن الصحابة المصطفى زوجات؟ ألم يكن لهم أولاد؟ ألم تكن لهم أموال وأعمال وتجارات؟ لو لم يقدموا أرواحهم في سبيل الله تعالى ما وصل الإسلام إلينا، ولكنا تائهين في الضلالة، ولكان منا من يعبد الأصنام، ومن يسجد أمام الآلهة الكاذبة. إن هؤلاء الصحابة عليهم رضوان الله ورحماته وبركاته ألف ألف مرة ألقوا نفوسهم في صنوف النار، وخلفوا زوجاتهم أرامل وأولادهم يتامي. وجعلوا الدنيا مظلمة في وجوه آبائهم. . . ليمتعونا بنعمة الإسلام! ولكن الأسف كل الأسف أن المسلمين بعد رؤية هذه التضحيات الهائلة الجسيمة من الصحابة الكرام، وبعد التمتع بنور الإيمان على أيديهم. . لم يقدروا هذه النعمة حق قدرها، وبدلا من أن يخرجوا إلى نفس المضمار الذي خرج فيه الصحابة، وبدلا من أن يقولوا نقبل ما قبله الصحابة. . . خافوا من الأذى الدنيوي ومن الخسائر المادية ورجعوا القهقرى وترددوا في بذل التضحيات التي يطلبها منهم الإسلام. يقول الله تعالى: لماذا تخافون؟ إذا كنتم آمنتم بالله فهو الذي يحفظكم ويحميكم من كل أذى وخسران. فإذا لم يؤمن هؤلاء فاعلموا وتأكدوا أن في قلوبهم عداوة