Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 237
۲۳۷ سورة البقرة الجزء الثاني اصطلاح في اللغة العربية، ولا يعني أن الكلمة الزائدة لا فائدة لها ولا معنى، وإنما يعني أن الكلمة تؤكد المعنى الموجود. فالباء هنا تؤكد معنى كلمة "مثل"، والمراد: تماما مثل. ولو اكتفت الآية بكلمة "مثل" لبقي محال للظن بأن المشابهة ليست كاملة، ولكن "الباء" هنا لا تترك مجالا لهذا الظن، وإنما وضحت تماما أنه ما لم تكن كل ذرة من إيمانهم مثل إيمانكم لن يسمى إيمانهم إيمانا. وقد تكون الباء هنا للاستعانة والمراد أنهم لو دخلوا في الإسلام بشهادة مثل شهادتكم، أي لو أنهم آمنوا شاهدين بأن الأنبياء السابقين أيضًا صادقون كما تشهدون أنتم وتؤمنون بهم فعندئذ يهتدون وما لم تكن كيفية إيمانهم ككيفية إيمانكم لن يهتدوا. وهذا أيضًا ضرب من التأكيد والمراد أنهم إذا آمنوا بطريقة إيمانكم كانوا مهتدين، لأن مجرد التفوه بالإيمان بأي نبي لا يجعل من الإنسان مؤمنا. فإذا لم يوجد في إيمانهم ذلك اللون من الوله والعشق الذي يوجد في إيمانكم، ولو لم يقدموا الشهادة على صدق إيمانهم فإن مجرد إيمانهم بإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وغيرهم لا يكفي. يظن بعض الناس خطأ أن الإيمان بوجود نبي يكفي لصحة الإيمان، مع أن مثال النبي كمثال الناي، فكما أن الناي يُبلغ الناس صوت النافخ فيه، كذلك النبي يُبلغ الناس الله تعالى، والإيمان بالنبي ضروري فقط لأنه يحمل رسالة من الله. فالإيمان آخر لا يجدي الإنسان نفعا، وإنما ينتفع من إيمانه فقط إذا كان مستعدا لتلبية كل نداء من الله يأتي مع أي نبي. يذكر الله هنا بعض الأنبياء الذين يؤمن بهم اليهود والنصارى، ويقول للمؤمنين صوت بني وإنكار نبي الله قولوا لهم: إننا نؤمن بكل هؤلاء الرسل وأنتم أيضا تؤمنون بهم، والآن بعث الله نبيا آخر نؤمن به ولكنكم لا تؤمنون به فعليكم أن تصدقوه حتى تنالوا من نعم تعالى وتفلحوا دينا ودنيا. قوله تعالى (وإن تولوا فإنما هم في شقاق أصله إن هم إلا في شقاق. يقول الله إنهم إذا تولوا وعارضو كم فلا تقلقوا ولا تحزنوا، إذ ليس هناك أي سبب لإعراضهم سوى أنهم مزمعون على معارضتكم وليسوا مستعدين للاتفاق معكم بحال من